تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كالعيب أو عدم دليل اللزوم . ومعلوميّة اعتبار الصيغة في الجملة بالإجماع أو الضرورة لا تقتضي أزيد ممّا هو متيقّن من اقتضائها اللزوم ، فيبقى غيره على أصالة العدم ، بعد تناول الإطلاقات . ودعوى أنّ اللزوم يكفي فيه استصحاب الملك ونحوه ، يدفعها معارضته باستصحاب بقاء سلطنة المالك التي ينبغي الاقتصار في الخروج عنها على المتيقّن وهو الملك المتزلزل دون غيره ، على أنّ الإجماع على عدم اللزوم في الفرض كافٍ عن تكلّف ذلك . لكنّ الإنصاف عدم خلوّ دعوى الإجماع المزبور في الفرض المذكور من نظر ، بل وكذا المعارضة المزبورة ، كما ستعرف ذلك فيما يأتي . نعم دعوى الاستدلال على اعتبار الصيغة في الصحّة بآية « أوفوا » ، بظهور كون المراد من « العقود » فيها الإشارة إلى البيع والإجارة ونحوهما ممّا هو متعارف في ذلك الزمان ، فيقتضي حينئذٍ بعد معلوميّة صدق البيع على الفرض ؛ أن لا بيع صحيح إلّاوهو عقد ؛ ضرورة كون المراد من الآية ما يصحّ وما لا يصحّ منها ، ولذا كانت شاملة للعقود الجائزة واللازمة . يدفعها منع كون المراد منها ذلك ؛ إذ من المحتمل أو الظاهر كون المراد منها إرادة بيان اللزوم في العقود دون خصوص الصحّة ، ولذا كان هو [ / اللزوم ] الأصل في العقود إلّاما خرج بالدليل ، فلا شمول فيها حينئذٍ للعقود الجائزة واللازمة ، كما لا اقتضاء فيها بأنّ لا بيع صحيح إلّاما كان عقداً . وخبر : « إنّما يحلّل ويحرّم الكلام » « 1 » - مع أنّه لا دلالة فيه على اللفظ المخصوص بل هو شامل لغيره ممّا هو عندهم بحكم المعاطاة ، وأنّه معلوم الانتقاض بالإباحات التي لا تتبع الملك ؛ إذ من الواضح كفاية الأفعال ، بل إذن الفحوى فيها - يمكن حمله بعد قصوره عن معارضة ما عرفت من وجوه ، على إرادة المحلّل صريحاً من غير حاجة إلى قرينة ، أو على إرادة الحصر في التحليل للجميع من حيث كونه جميعاً ، ولا ريب في أنّه الكلام حينئذٍ ؛ ضرورة عدم كفاية الأفعال في النكاح والطلاق ونحوهما ، لا أنّ المراد عدم صلاحيّة الفعل أصلًا للتحليل الملكي أو مطلقاً ، المعلوم عدمه في مثل الهداياً والأمانات ونحو ذلك . ومنه يعلم أنّه لا وجه لدعوى قصور الأفعال عن إفادة ذلك ، وعدم اعتبارها شرعاً ، خصوصاً بعد معلوميّة اعتبار الشارع دلالات الأفعال في كثير من المقامات ، وجعل ظواهرها معتبراً حتى في الفسق وعدمه كالألفاظ . ولا ينافي ذلك محافظة الأصحاب على ذكر الصيغ الخاصّة ، وضبط ألفاظها والمداقّة فيها ؛ إذ يمكن أن يكون لبيان إرادة شرط اللزوم ، أو لغيره . لا يقال : إنّه لو كان مراد الأصحاب من ذكر الصيغ وضبط ألفاظها وكيفيّاتها بيان اعتبارها في اللزوم ، وإلّا فالبيع والإجارة يتحقّق عرفاً وشرعاً بدونها لم يحسن التعرّض لها في الهبة والقرض ونحوهما ، ممّا ثبت جواز العقد معها ، وأنّها لا تفيد اللزوم ، فمع فرض صحّة المعاطاة فيها لم يكن فرق بين العقد وعدمه . لأنّا نقول : إنّ ذلك مشترك الإلزام ؛ ضرورة أنّهم تعرّضوا لضبطها أيضاً في العقود الجائزة كالعارية والوديعة ونحوهما ، ممّا علم عدم اعتبارها في صحّتها ، فيمكن أن يكون المراد لهم بذلك بيان ما يفيدها صريحاً ، بخلاف غيرها من الأفعال مثلًا فإنّها وإن أفادتها وحكمها حكمها ، إلّاأنّها محتاجة إلى القرائن باعتبار اشتراك الأفعال بين الجميع .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 440 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )