تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في المحقّرات ، نعم يباح التصرّف في وجوه الانتفاعات ، ويظهر من المفيد الاكتفاء بها مطلقاً ، وهو متروك » « 1 » . وكذا التنقيح في التصريح بأنّه الإيجاب والقبول ، ثمّ قال : « ولا يكفي مجرّد الرضا في حصول الملك بدونهما في الجليل والحقير ؛ لحصر الشارع أسباب الملك في العقود ، فالمعاطاة تفيد إباحة لا غير ، نعم لو ذهبت إحدى العينين أو انتقلت عنه ملك الأخرى » « 2 » . إلى غير ذلك من عباراتهم التي لا يخفى ما في تنزيلها أو بعضها على ما ذكره من التكلّف ، بل في مفتاح الكرامة : أنّ صريح الخلاف والسرائر والمختلف وحواشي الشهيد والقواعد والتنقيح عدم كفاية المعاطاة في المقصود بالبيع ، وهو الملك « 3 » ، بل قال فيه أيضا : « إنّ ظاهر قواعد الشهيد الإجماع على أنّها لا تفيد الملك وإنّما تفيد الإباحة » « 4 » بل قال فيه أيضاً : « إنّ صريح الخلاف والمبسوط والسرائر والغنية والجواهر وجامع الشرائع والميسيّة والروضة والمسالك عدم كونها بيعاً حقيقة وإنّما هي إباحة » « 5 » . وإن كنّا لم نتحقّق بعض ما حكاه أوّلًا وآخراً ، وعن الميسيّة أنّ المشهور بين الأصحاب أنّها ليست بيعاً محضاً ، ولكنّها تفيد فائدته ، بل في المسالك والروضة في أثناء كلام له دعوى إطباقهم على أنّها ليست بيعاً حال وقوعها « 6 » وإن كان كلامه خصوصاً في الأوّل منهما في غاية التشويش ، بل لا يخلو بعضه من التدافع أو عدم الوجه ، كما لا يخفى على من لا حظه مع التأمّل . وحينئذٍ فإطلاق البيع عليها مجاز أو على إرادة المبادلة التي هي أحد إطلاقاته ، كما عرفته سابقاً . وبالجملة فتنزيل جميع كلمات الأصحاب على إرادة الإباحة من حيث الملك نحو قولهم : إباحة المناكح والمساكن والمتاجر وأنّ المراد عدم كونها بيعاً منعقداً وموجباً أي لازماً كالبيع بالصيغة لا يخلو من تجشّم ، بل لعلّ تنزيلها أو جملة منها على ما يوافق ما سمعته من النهاية أولى ، على معنى أنّ الصيغة شرط في صحّة البيع فلا بيع صحيح بالأفعال مثلًا ؛ لقصورها عن ذلك ، وما شابهه ممّا يفيد الملك والتمليك المعاوضي ، باعتبار أنّهما وما شبههما لما كانا من أعظم المقاصد التي بها معاش الإنسان ، وإنشاء قصدهما من الأمور الباطنيّة أراد الشارع ضبطهما بما يرتفع معه النزاع والمخاصمة ، وليس إلّاالبيان الذي علّمه اللَّه تعالى للإنسان ، بخلاف الأفعال ونحوها ممّا يدلّ على المقصود بالكناية فلم يجعلها ظابطاً لذلك . وعليه يحمل قوله عليه السلام : « إنّما يحلّل [ الكلام ] ويحرّم الكلام » « 7 » على معنى إرادة التحليل التابع للملك الذي من شخص إلى آخر ، فيحلّ لكلّ واحد ما كان حراماً عليه ، ويحرّم على كلّ واحد منهما ما كان حلالًا له ؛ لزوال ملك وحصول آخر . وإنّما تفيد الأفعال إباحات مجّانيّة ، أو بأعواض كذلك ، ولا تفيد ملكاً وتمليكاً ، فمن أراد إباحة شيء لآخر كان له الاكتفاء في الدلالة عليها بالأفعال مثلًا ، ومن ذلك المعاطاة . ويكون المراد هذا ممّا ذكروه من الإباحة ، لا أنّها هي حكم ما قصد به المتعاطيان الملك على جهة البيع جهلًا منهما بالشرع أو إبداعاً ؛ ضرورة كون المتّجه في مثله الفساد ، بناءً على شرطيّة الصيغة في الصحّة ، كما صرّحوا به في تحقيق البيع الفاسد الذي حكموا بحرمة التصرّف فيه وضمان ما يقبض به لا الإباحة التي هي كإباحة الطعام التي لم يقصداها ، بل قصدا غيرها ، فما وقع لم قصد وما قصد لم يقع ، ومع قولهم عليهم السلام : « لكلّ امرئ ما نوى » « 8 » و « لا عمل إلّابنيّة » « 9 » و « إنّما الأعمال بالنيّات » « 10 » .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 191 - 192 . ( 2 ) التنقيح 2 : 25 . ( 3 و 4 و 5 و 6 ) مفتاح الكرامة 4 : 154 . ( 7 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 . ( 8 ) الوسائل 1 : 49 ، ب 5 من مقدّمات العبادات ، ح 10 . ( 9 ) المصدر السابق : 46 ، 47 ، 48 ، ح 1 ، 2 - 4 ، 9 . ( 10 ) المصدر السابق : 48 ، 49 ، ح 6 ، 7 ، 10 .