[ والمختار ] [ 1 ] أنّه لا شكّ في أن ليس لأحد الامتناع من أداء الخراج ، بل الظاهر ذلك ولو كان من عليه الخراج من جملة مصارفه ، أمّا مع التقيّة فواضح ، وأمّا مع عدمها فلابدّ له من الاستئذان من حاكم الشرع [ 2 ] . وإن كان هو [ التحليل ] محتملًا إلّاأنّ الأحوط إن لم يكن الأقوى ما قلناه . وكيف كان فالخراج والمقاسمة ليس لهما مقدار معيّن في الشرع [ 3 ] ، بل هو راجع إلى نظر الإمام عليه السلام على حسب ما تقتضيه مصلحة جميع المسلمين بحسب الأزمنة والأمكنة والأحوال التي تختلف معها الرغبات وغيرها من المنتفعين بالأرض ، أو بخراجها كما فعله أمير المؤمنين في أيّام خلافته « 1 » [ 4 ] . وحينئذٍ فالخراج مقاسمة كان أو غيره اجرة الأرض على حسب مقتضى المصلحة الجامعة بين الطرفين [ 5 ] . وحينئذٍ فمتى زاد الجائر على ذلك كان حراماً تناوله منه ، وإن سمّاه باسم الخراج ؛ ضرورة كونه ظلماً ، وإن كان هو حلالًا في مذهبه ، وإن كان لا يعتبر فيها الإتّفاق بين السلطان والرعيّه على الأقوى [ 6 ] . نعم لو أخذه من مخالف مثله على وجهٍ يحلّ في مذهبه حلّ لنا وإن حرم في مذهبنا إلزاماً لهم بما ألزموا به أنفسهم « 2 » . بل وكذا لو كان حلالًا في مذهبنا حراماً في مذهبهم . ولو خفّف الخراج على بعض المؤمنين نفذ تخفيفه ، كما لو رفع يداً عن أصل الخراج [ 7 ] ، مع احتمال الرجوع بها حينئذٍ إلى الحاكم الشرعي [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] كما قد عرفت .
[ 2 ] لعدم ثبوت التحليل له من الأئمّة عليهم السلام على وجه لا يحتاج معه إلى مراجعة منصوبهم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه .
[ 4 ] وقال أبو الحسن الأوّل عليه السلام في حديث : « والأرض التي اخذت عنوةً بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في يد من يعمّرها ويحييها على صلح ما يصالحهم عليه الوالي على قدر طاقتهم من الخراج النصف والثلث والثلثان ، وعلى قدر ما يكون لهم صلحاً ولا يضرّ بهم » « 3 » ، بل في رسالة الكركي « 4 » الإجماع على ذلك .
[ 5 ] وإلى ذلك يرجع ما قيل من أنّ الخراج ما يضر به الجائر قلّ أو كثر ما لم يصل إلى حدّ الظلم « 5 » .
[ 6 ] خلافاً لما عن بعضهم من اعبتار ذلك « 6 » .
وهو بعيد الوجه والوقوع ، كما اعترف به في ذلك المسالك « 7 » وغيرها .
فما عن السيّد العميد من أنّه [ / ما عيّنه الجائر من مقدار الخراج ] يصحّ بشرط أن يأخذ الجائر بقدر ما يأخذ سلطان الحقّ لا أزيد إلّامع رضا المالك وإن زاد ولم يرض المالك حرم الجميع ، إن أراد به القول المزبور كان واضح الضعف ، وإلّا فهو راجع إلى ما قلناه [ / مراعاة المصلحة ] غير أنّ قوله أخيراً : حرم الجميع فيه ما لا يخفى .
[ 7 ] لأنّه أحد تصرّفاته التي سمعت الإذن بها لنا .
[ 8 ] لما عرفت من كون الخراج اجرة أرض ثبتت للمسلمين عوض الانتفاع .
هامش
( 1 ) انظر نهج البلاغة : 436 ، الكتاب 53 . والوسائل 9 : 188 ، ب 7 من زكاة الغلّات .
( 2 ) الوسائل 26 : 158 ، ب 4 من ميراث الإخوة والأجداد ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 15 : 110 ، 111 ، ب 41 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 4 ) قاطعة اللجاج ( الخراجيات ) : 71 .
( 5 ) المسالك 3 : 142 - 143 .
( 6 ) التنقيح 2 : 19 . الرياض : 195 .
( 7 ) المسالك 3 : 143 .