[ ولكن ] التحقيق خلاف ذلك في الوجود والعدم ، فقد تجب الزيادة عليها مع الحاجة ، كخوف قوّة العدوّ مع الاقتصار عليها ، وأدائه إلى ضعف المسلمين عنهم ، ويجوز تركه أصلًا في السنة بل والسنتين للعذر مثل أن يكون في المسلمين ضعف في عدد أو عدّة أو حصول مانع في الطريق ، كعدم الماء ونحوه ، أو لرجاء الرغبة في الإسلام أزيد من القتال ( و ) نحو ذلك .
بل ( إن « 1 » اقتضت المصلحة ) للإسلام والمسلمين ( مهادنتهم جاز ) أو وجب ( لكن لا يتولّى ذلك إلّاالإمام عليه السلام أو من يأذن له « 2 » ) بالخصوص أو بما يشمله [ 1 ] .
وقد سمعت سابقاً البحث في جواز تولّي نائب الغيبة ذلك .
[ كيفيّة قتال أهل الحرب ] :
( الطرف الثاني ) من الأطراف : ( في كيفيّة قتال أهل الحرب ) :
( والأولى ) [ 2 ] ( أن يبدأ بقتال من يليه ) من الكفّار .
( إلّاأن يكون الأبعد أشدّ خطراً ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما صالح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قريشاً عشرين سنة حتى نقضوا العهد على ما حضرني من نسخة المسالك « 3 » .
ولكن المعروف أنّ أقصى مدّة صلح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عشر سنين كما ستعرف التحقيق فيه إن شاء اللَّه .
بل عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه أخّر قتال قبائل من العرب بغير هُدنة لها أيضاً .
[ 2 ] وفي التحرير والقواعد والمنتهى ومحكيّ السرائر ينبغي للإمام عليه السلام « 4 » [ ذلك ] .
[ 3 ] ويمكن إرادة الوجوب من ذلك [ / التعبير في الشرائع بقوله « والأولى » ] ، كما هو ظاهر النافع والإرشاد والتذكرة والدروس واللمعة « 5 » وغيرها .
بل هو صريح الكركي وثاني الشهيدين « 6 » ؛ لقوله تعالى :قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ« 7 » الظاهر في الوجوب .
وإن كان قد يناقش بأنّ الأمر بمقاتلتهم غير الأمر بالبدأة بقتالهم ، فتبقى العمومات حينئذٍ بحالها .
نعم يتّجه إرادة التأكّد فيهم كما في كلّ عامّ امر ببعض أفراده بالخصوص بعد الأمر بالعموم . ومن هنا صرّح المقداد بالندب « 8 » الذي يشعر به التعبير بالأولى وينبغي ، بل يمكن إرادته من غيرهم أيضاً . ولعلّه لكونه مقتضى السياسة أيضاً .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إذا » .
( 2 ) في الشرائع : « له الإمام » .
( 3 ) المسالك 3 : 22 .
( 4 ) التحرير 2 : 140 . القواعد 1 : 484 . المنتهى 14 : 77 . السرائر 2 : 6 .
( 5 ) المختصر النافع : 135 . الإرشاد 1 : 343 . التذكرة 9 : 58 . الدروس 2 : 31 . اللمعة : 82 .
( 6 ) جامع المقاصد 3 : 381 . المسالك 3 : 22 .
( 7 ) التوبة : 123 .
( 8 ) كنز العرفان 1 : 356 ، وفيه : « الأحوط » .