تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ولعلّ القول بعدم الكراهة فيه لا يخلو من وجه [ 1 ] ، بل يمكن القطع بعدم كراهة فعل الحجامة مع عدم اتّخاذها صنعة ومكسباً [ 2 ] . اللهمّ إلّاأن يكون ذلك لضعة العمل نفسه المنبئ عن دناءة طبع العامل [ 3 ] . هذا كلّه بالنسبة إلى الحاجم . أمّا المحجوم فلا يكره له مشارطته [ 4 ] ، بل الظاهر كراهة تركها له ، نحو غيره من العاملين بالأجرة [ 5 ] . ( و ) أمّا التكسّب ب ( - ضراب الفحل ) بأن يأجره لذلك مع ضبطه بالمرّة والمرّات المعيّنة أو بالمدّة أو بغير الإجارة ف [ - المختار ] [ 6 ] كراهة كسبه [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لمفهوم الشرط السابق المنزّل عليه قول الصادق عليه السلام في خبر معاوية : لمّا سئل عن كسب الحجّام ؟ فقال : « لا بأس به » « 1 » ، وإن أمكن حمله على إرادة بيان عدم الحرمة ، التي ربّما توهّمها بعض الناس ، كما يومئ إليه خبر حنّان بن سدير قال : دخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السلام ومعنا فرقد الحجّام فقال له : جعلت فداك إنّي أعمل عملًا وقد سألت عنه غير واحد فزعموا أنّه عمل مكروه واحبّ أن أسألك فإن كان مكروهاً انتهيت عنه وعملت غيره من الأعمال فإنّي منتهٍ في ذلك إلى قولك ؟ قال : « وما هو ؟ قلت : حجّام ، قال : كل من كسبك يا بن أخي وتصدّق منه وحجّ وتزوّج ، فإنّ نبيّ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد احتجم وأعطى الأجر ولو كان حراماً ما أعطاه » « 2 » . لكن يرجّح ذلك ما سمعته من تقييد الأصحاب ؛ والأمر سهل بعد القطع بانتفاء الحرمة نصّاً وفتوى ؛ للأصل وغيره . [ 2 ] كما لا يخفى على من لاحظ النصوص والفتاوى . [ 3 ] كما عساه يفهم أيضاً من مثل المتن . [ 4 ] كما سمعته في الخبر السابق . [ 5 ] وربّما تصوّر اجتنابهما معاً عن الكراهة فيما لو كان المشترط والجاعل للُاجرة المحجوم ، وأمّا الحاجم فلم يصدر منه إلّا الرضا بما شرط له المحجوم من غير مشارطة معه . لكن قد يشكل ذلك بأنّ مثله [ / الرضا ] يعدّ شرطاً من الحاجم أيضاً ، فإنّ المراد به مطلق ذكر الأجرة معيّنة كانت أو غير معيّنة ، فتأمّل ، واللَّه العالم . [ 6 ] [ كما ] لا خلاف أجده في [ - ه ] . [ 7 ] بين من تعرّض له ؛ للمرسل في الفقيه : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن عسيب الفحل وهو اجرة الضراب » « 3 » . لكن في الحدائق : « الظاهر أنّ هذا التفسير من كلام الصدوق ، الذي يدخله غالباً في الأخبار » ثمّ حكى عن الأردبيلي نسبة هذا المرسل إلى رواية الجمهور ، قال : « وحينئذٍ يضعف الاعتماد عليه في تخصيص الخبرين » « 4 » أي خبر حنّان بن سدير عن الصادق عليه السلام قال : فيه قلت له ، جعلت فداك إنّ لي تيساً أكريه ما تقول في كسبه ؟ قال : « كل كسبه فإنّه حلال لك والناس يكرهونه ، قال حنّان : قلت : لأيّ شيء يكرهونه وهو حلال ؟ قال : لتعيير الناس بعضهم بعضاً » « 5 » . وصحيح معاوية بن عمّار فإنّ فيه قلت : فأجر التيوس ، قال : « إنّ العرب تتعاير به ، ولا بأس به » « 6 » . وفيه : أنّه لا دلالة فيهما على عدم الكراهة المتسامح بها التي يكفي فيها المرسل السابق المفتى به بين الأصحاب ، بل يمكن استفادة الكراهة منهما أيضاً ، بقرينة تعيير الناس ونحوه ، ولا ينافيه نفي البأس المحمول على إرادة بيان عدم الحرمة ، المنقولة عن بعض العامّة « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 104 - 105 ، ب 9 ممّا يكتسب به ، ح 4 ، 6 . ( 2 ) الوسائل 17 : 105 ، ب 9 ممّا يكتسب به ، ح 5 . ( 3 و 4 ) الفقيه 3 : 170 ، ح 3646 . الحدائق 8 : 230 . ( 5 و 6 ) الوسائل 17 : 111 ، ب 12 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، 2 . ( 7 ) حكاه في التذكرة ( 10 : 67 ) عن أبي حنيفة والشافعي في أصح وجهيه وأحمد .