للحياكة ، بناءً على أنّها نسج غيره ولا أنّها أعمّ منها مطلقاً ، بل الظاهر اتّحاد المراد منهما [ 1 ] .
ولا فرق في أفرادها بعد صدق مسمّاها . نعم الظاهر خروج نسج الخوص ونحوه منها ، فإنّه كان عمل بعض الأنبياء والأولياء عليهم السلام ، بل لعلّه غير مندرج في مطلق الحياكة .
( و ) أمّا ( الحجامة ) ف [ - قد قيّدت ] [ 2 ] بما ( إذا اشترط ) الأجرة على العمل المضبوط بالمدّة أو بالعدد ومقتضاه عدم الكراهة إذا لم يشترط [ 3 ] . بل ينبغي القطع بعدم كراهة ذلك مع فرض عدم استحقاق الحجّام الأجرة شرعاً ؛ لتبرّعه بالعمل .
أمّا مع استحقاقه لأمره بالعمل مثلًا إلّاأنّه لم يشترط مسمّىً مخصوصاً أو مطلق الأجرة فهو محلّ إشكال .
شرح
[ 1 ] فتكون حينئذٍ مدلوله للنصوص المشتملة على ذمّ هذه الصنعة والنهي عنها « 1 » ، حتى ورد في بعضها النهي عن الصلاة خلف الحائك « 2 » ، بل ورد أنّ ولده لا ينجب إلّاسبعة أبطن ، نحو ما ورد في ولد الزنا « 3 » ، إلّاأنّه يمكن أن يكون المراد من هذا الخبر بالخصوص حائك الكلام ، كما أومأ إليه في مرسل أحمد بن محمّد عن الصادق عليه السلام قال : ذكر الحائك عنده أنّه ملعون ، فقال : « إنّما ذلك الذي يحوك الكذب على اللَّه و [ على ] رسوله » « 4 » . وعلى كلّ حال هو [ / المرسل ] غير منافٍ لما دلّ على النهي عن هذه الصنعة في غيره من النصوص التي لا تحتمل التأويل بذلك .
[ 2 ] [ كما ] قيّدها المصنّف وجماعة .
[ 3 ] بل قيل : إنّه المفهوم من كلام الأصحاب « 5 » ، بل هو صريح الروضة « 6 » ، ومحكيّ المنتهى ، قال في الأخير :
« كسب الحجّام إذا لم يشترط حلال طلق ، وأمّا إذا شرط فإنّه يكون مكروهاً ، وليس بمحظور » « 7 » عملًا بالأصل .
ولعلّه : 1 - لقول الصادق عليه السلام : لمّا سأله أبو بصير عن كسب الحجّام ؟ فقال : « لا بأس به إذا لم يشارط » « 8 » . 2 - وقوله أيضاً في خبر سماعة : « السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجّام إذا شارط » « 9 » . 3 - ولموثّق زرارة : سألت أبا جعفر عليه السلام عن كسب الحجّام ؟ فقال : « مكروه له أن يشارط ، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماكسه وإنّما يكره له ، ولا بأس عليك » « 10 » . لكن قد يستفاد إطلاق كراهة أكله من صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً : أنّ رجلًا سأل عن كسب الحجّام ؟ فقال : « لك ناضح ؟
فقال : نعم فقال : اعلفه إيّاه ولا تأكله » « 11 » . وخبر رفاعة « 12 » الذي هو مثله ، ولعلّه لذا أطلق في اللمعة « 13 » . فيحمل التقييد حينئذٍ في النصوص المزبورة على شدّة الكراهة ، مؤيّداً ذلك بالتسامح في أدلّة السنن . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذلك [ / الحمل ] ليس بأولى من حمل الكسب في الخبرين على ما اخذ بالشرط لا مطلق المأخوذ ولو على جهة الكرامة ؛ لأجل فعل الحجامة .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 140 ، ب 23 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) المستدرك 6 : 464 - 465 ، ب 13 من صلاة الجماعة ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 17 : 301 ، ب 96 ممّا يكتسب به ، ح 9 ، وفيه : « لا يطيب إلى سبعة آباء » .
( 4 ) الوسائل 17 : 140 ، ب 23 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 5 ) الحدائق 18 : 228 .
( 6 ) الروضة 3 : 219 .
( 7 ) المنتهى 2 : 1019 ( حجرية ) .
( 8 ) الوسائل 17 : 104 ، ب 9 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 17 : 92 ، ب 9 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 10 ) الوسائل 17 : 106 ، ب 9 ممّا يكتسب به ، ح 9 .
( 11 ) المصدر السابق : 104 ، ح 2 ، وفيه : « سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » .
( 12 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 13 ) اللمعة : 104 .