وكيف كان ، فلا ريب في بقاء المادّة على الملك ولا تخرج عنه بالصورة التي يرفع الشارع احترامها ولم يدخلها في الملك وأوجب على المكلّفين إتلافها بلا ضمان ، حتى لو استلزم إتلاف المادّة ، ويرتفع ضمانهما معاً [ 1 ] .
أمّا إذا أتلف الصورة وبقيت المادّة فلا إشكال في بقائها على الملك وحرمة إتلافها وضمان المتلف لها .
نعم ليس بيعهما معاً من قسم بيع المتغايرين في صفقة حتى يصحّ في البعض دون البعض ؛ ضرورة كونهما شيئاً واحداً .
ومن ذلك يعلم أنّه لا فرق في حرمة التكسّب بها بين قصد المادّة والصورة ، وبين قصد المادّة خاصّة .
وليست هي كالعبد المغنّي والكاهن والساحر والمقامر ونحوهم ممّا يصحّ بيعهم مع عدم ملاحظة الصفة ، وإنّما يفسد البيع إذا لوحظت [ 2 ] .
بل قد عرفت فيما تقدّم أنّه لا فرق في الحرمة بين ملاحظة الغاية المحرّمة وعدمها .
بل الظاهر ذلك ، حتى لو قصد الجهة المحلّلة بعد فرض ندرتها .
كما أنّه لا فرق في حرمة التكسّب بها بين دفعها للمسلم والكافر ، حتى لو كان حربيّاً .
نعم قد يقال : إنّ له تملّك العوض المدفوع من الحربي بالاستيلاء وإن أثم بدفع أحد الأعيان المزبورة إليه واللَّه أعلم ، هذا .
و [ قد جُعل ] [ 3 ] ممّا نحن فيه في جميع الأحكام المزبورة الدراهم الخارجيّة وبعض التغليطات في الجواهر والأقمشة . وهو مشكل .
نعم يشترك ذلك معه في كون الجميع ممّا يترتّب عليه الفساد العامّ ، فيجب على سائر الناس دفع ما يندفع به ذلك بكسر ونحوه .
لا أنّ المعاملة عليه بعد الإخبار بحاله - بحيث لم يبق غشّ منه - فاسدة وأنّ الثمن المدفوع عنه حرام ، فتأمّل جيّداً .
( و ) على كلّ فمن هذا القسم كلّ ( ما يفضي إلى مساعدة على محرّم كبيع السلاح لأعداء الدين ) مع قصد
شرح
[ 1 ] بل قيل : بجواز إتلافهما معاً بلا ضمان من دون استلزام « 1 » .
وإن كان لا يخلو من إشكال أو منع .
[ 2 ] كما نصّ عليه شيخنا في شرحه ؛ ضرورة الفرق بين المقامين « 2 » .
[ 3 ] [ كما ] في شرح الأستاذ جعل [ ذلك ] « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 157 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 155 .