تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وجب عليه ذلك [ 1 ] . ولعلّ المستضعف كذلك أيضاً . وعلى كلّ حال ( ف ) - لو أرادوا اشتراط ذلك [ / إعادة الرجال ] في عقد الهدنة جاز قبوله لكن بالنسبة إلى ( من امن عليه الفتنة بكثرة العشيرة وما ماثل ذلك من أسباب القوّة ) الّتي تمنعه لو أراد إظهار ما عليه من الإسلام ، ولا يخشى عليه الذلّ ولا القتل ولا الأذيّة . وحينئذٍ فإذا اشترطوا ردّ مثل ذلك ( جاز إعادته ) على معنى التخلية بينهم وبينه . ( وإلّا ) يكون كذلك بل كان مستضعفاً يخشى عليه الفتنة والهوان والأذيّة ونحوها لم يصحّ اشتراط ردّه في عقد الهدنة و ( منعوا منه ) إن أرادوا ردّه [ 2 ] . بل [ الظاهر ] [ 3 ] عدم دخول من تجدّد إسلامه منهم في عقد الهدنة فيجوز له السلب والقتل [ 4 ] . إلّاأن يشترطوا ذلك على وجه يشملهم الصلح [ 5 ] . نعم لو فرض الأذيّة عليه [ / على من أمن عليه الفتنة ] ولو من عشيرته فضلًا عن خوف القتل اتّجه حينئذٍ عدم
شرح
[ 1 ] وفي المرسل : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج من مكّة وقفت ابنة حمزة على الطريق فلمّا مرّ بها عليّ عليه السلام قالت : يا بن عمّي إلى من تدعني ؟ ! فتناولها فدفعها إلى فاطمة عليها السلام حتى قدم بها المدينة « 1 » . [ 2 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بين من تعرّض للحكم ، وإن كنت لم أجد في شيء من نصوصنا ما يدلّ عليه . نعم في المنتهى : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ردّ أبا جندل وأبا بصير في صلح الحديبيّة ، بمعنى أنّه لم يمنعهم من أخذه إذا جاؤوا في طلبه ، ولا يجبره الإمام عليه السلام على المضي معهم ، وله أن يأمره في السرّ بالهرب منهم ويقاتلهم . فأنّ أبا بصير لما جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وجاء الكفّار في طلبه قال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّه لا يصلح في ديننا الغدر ، وقد علمت ما عاهدناهم عليه ، ولعل اللَّه أن يجعل لك فرجاً ومخرجاً ، فلمّا رجع مع الرجلين قتل أحدهما في طريقه ثمّ رجع إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه قد أوفى اللَّه ذمّتك قد ردّني اللَّه إليهم وأنجاني اللَّه منهم فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يلمّه ، بل قال : ويك امّه مِسعَر حرب لو كان معه رجال » فلما سمع ذلك أبو بصير لحق بساحل البحر وانحاز إليه أبو جندل بن سهيل ومن معه من المستضعفين بمكّة فجعلوا لا يمرّ عير لقريش إلّا عرضوا لها فأخذوها وقتلوا من معها فأرسلت قريش إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تناشده اللَّه والرحم أن يضمّهم إليه ولا يردّ إليهم أحداً جاء ففعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك » « 2 » . [ 3 ] [ كما ] يستفاد منه [ / ممّا في المنتهى ] . [ 4 ] ولذا لم يؤدّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لهم من قتله أبو بصير ولا ما أخذه هو وأصحابه من عير قريش ، ولعلّه لظهور عقد الهدنة فيمن كان في قبضة الإمام عليه السلام وقت العقد دون من كان قد أسلم منهم . [ 5 ] وقد يشكل صحّة الاشتراط في الأوّل : بأنّ في إعادته وقهره على ذلك ظلماً له ، فلا يجوز قبول اشتراط ما يقتضي الظلم على المؤمن ؛ إذ هو من الصلح المحلّل للحرام . ويدفع : بإطلاق الإذن بالمسالمة الشاملة للفرض إذا اقتضت المصلحة . ونصرة المظلوم واجبة مع التمكّن المفروض عدمه بالشرط الواجب الوفاء به ؛ إذ لا ضرر على المسلم بالرجوع مع فرض كونه من ذي القوّة المانعة عنه . بل ربّما يكون وجوده بينهم أصلح مع هذا الحال ؛ لإمكان رغبة غيره معه في الإسلام .
هامش
( 1 ) البحار 20 : 372 ، ح 14 . مسند أحمد 1 : 159 ، ح 772 ، مع اختلاف فيهما . ( 2 ) المنتهى 2 : 976 ( حجريّة ) .