. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فالمتّجه حمله على ضرب من الكراهة ، خصوصاً بعد قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان : « لا بأس بالعمرة المفردة في أشهر الحج ثمّ يرجع إلى أهله » « 1 » . وفي خبر اليماني بعد أن سأله عليه السلام عن رجل خرج في أشهر الحج معتمراً ثمّ رجع إلى بلاده ؟
قال : « لا بأس وإن حج من عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم ، فإنّ الحسين بن علي عليهما السلام خرج قبل التروية بيوم ، وقد كان دخل معتمراً » « 2 » .
بل في التهذيب : خرج يوم التروية « 3 » ، ولعلّه الأصحّ ؛ لصحيح معاوية : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام من أين افترق المتمتّع والمعتمر ، فقال عليه السلام : « إنّ المتمتّع مرتبط بالحجّ ، والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء ، وقد اعتمر الحسين عليه السلام في ذي الحجّة ثمّ راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى ، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجّة لمن لا يريد الحج » « 4 » .
ومنه يعلم أنّه لا وجه لاحتمال الضرورة في خروج الحسين عليه السلام ؛ ضرورة كون الاستدلال بما ذكره عليه السلام من الفرق مستدلّاً عليه بفعل الحسين عليه السلام .
وقال أبو جعفر عليه السلام في حسن نجية : « إذا دخل المعتمر مكة غير متمتّع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وصلّى الركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام فليلحق بأهله إن شاء ، وقال : إنّما أنزلت العمرة المفردة والمتعة ، إلّاأنّ المتعة دخلت في الحج ولم تدخل العمرة المفردة في الحج » « 5 » .
وإن كان قد يظهر من ذيله عدم جواز الدخول في حج التمتّع بالمفردة وإن كانت في أشهر الحج .
ولذا حكي عن الشيخ حمله على المفردة في غير أشهر الحج « 6 » ، ولعلّ حمله على إرادة كون الأمر له فيها أولى .
وقال الصادق عليه السلام في موثق سماعة : « من حج معتمراً في شوّال ومن نيّته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتّع ؛ لأنّ أشهر الحج شوّال وذو القعدة وذو الحجّة ، فمن اعتمر فيهنّ فأقام إلى الحج فهي متعة ، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة ، وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتّع ، وإنّما هو مجاور أفرد العمرة . فإن هو أحبّ أن يتمتّع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يتجاوز عسفان فيدخل متمتّعاً بعمرة إلى الحج ، فإن هو أحبّ أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبّي منها » « 7 » .
إلى غير ذلك من النصوص المتجه الجمع بينها بما ذكرناه لا بالمحكي عن القاضي « 8 » ، فإنّه وإن كان يوافق قاعدة حمل المطلق على المقيّد في بعضها ، إلّاأنّه لمكان ندرته لا يكافؤ المطلق ، فيتّجه الحمل على الكراهة والندب بالمراتب المزبورة .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 310 ، ب 7 من العمرة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 310 - 311 ، ح 2 .
( 3 ) التهذيب 5 : 436 ، ح 1516 .
( 4 ) الوسائل 14 : 311 ، ب 7 من العمرة ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 14 : 306 ، ب 5 من العمرة ، ح 5 ، وفيه : « لأنّ » بدل « إلّاأنّ » .
( 6 ) التهذيب 5 : 434 ذيل الحديث 1505 .
( 7 ) الوسائل 11 : 270 ، ب 10 من أقسام الحج ، ح 2 ، مع اختلاف .
( 8 ) المهذب 1 : 272 .