والظاهر أنّه يكفي في كونها رجبيّة الإهلال بها فيه وإن وقع باقي أفعالها في شعبان [ 1 ] .
( ومن أحرم بالمفردة ) في أشهر الحج ( ودخل مكة ) ولم تكن متعيّنة عليه بسبب من الأسباب [ 2 ] ( جاز أن ينوي التمتّع ويلزمه دم ) [ 3 ] . بل الظاهر استحباب ذلك له ، خصوصاً إذا أقام إلى هلال ذي الحجة ، ولا سيّما إذا أقام إلى التروية [ 4 ] . [ والمتجه لمن أدرك يوم التروية كراهة ترك الحج ] .
شرح
[ 1 ] قال الصادق عليه السلام في صحيح أبي أيّوب الخزّاز في حديث : « إنّي كنت أخرج الليلة أو الليلتين يبقيان من رجب فتقول امّ فروة أي أبة أنّ عمرتنا شعبانيّة ، فأقول لها أي بنيّة إنّها فيما أهللت وليس فيما أحللت » « 1 » . وقال عليه السلام أيضاً في صحيح عبداللَّه بن سنان :
« إذا أحرمت وعليك من رجب يوم وليلة فعمرتك رجبيّة » « 2 » . بل قال عليه السلام أيضاً في خبر عيسى الفرّاء : « إذا أهلّ بالعمرة في رجب وأحلّ في غيره كانت عمرته لرجب ، وإذا أهلّ في غير رجب وطاف في رجب فعمرته لرجب » « 3 » . ولكن كتب عليّ بن حديد إلى أبي جعفر عليه السلام عن الخروج في شهر رمضان أفضل أو يقيم حتى ينقضي الشهر ويتمّ صومه ؟ فكتب إليه كتاباً قرأه بخطّه : « سألت رحمك اللَّه عن أيّ العمرة أفضل عمرة شهر رمضان أفضل يرحمك اللَّه » « 4 » . ويمكن إرادته الفضل على الصوم في شهر رمضان واختصاصه بالسائل . نحو ما في خبر الوليد بن صبيح قال للصادق عليه السلام : بلغنا أنّ عمرة في شهر رمضان تعدل حجّة ، فقال : « إنّما كان ذلك في امرأة وعدها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها : اعتمري في شهر رمضان أفضل فهو لك حجّة » « 5 » ، واللَّه العالم .
[ 2 ] على ما في المسالك « 6 » . وإن نوقش بأنّ مقتضى إطلاق الأدلّة خلافه . وقد يدفع بأنّ المراد إذا كان هناك سبب يقتضي تعيّن المفردة على وجه لا يكفي في امتثاله المتمتع بها . وعلى كلّ حال فمتى كان كذلك [ جار ذلك ] .
[ 3 ] كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً ؛ للمعتبرة التي منها :
1 - قول الصادق عليه السلام في قويّ عمر بن يزيد : « من دخل مكة معتمراً مفرداً للحج فيقضي عمرته كان له ذلك ، وإن أقام إلى أن يدركه الحج كانت عمرته متعة ، قال : وليس تكون متعة إلّافي أشهر الحج » « 7 » .
2 - وسأله عليه السلام أيضاً يعقوب بن شعيب في الصحيح عن المعتمر في أشهر الحج ؟ فقال : « هي متعة » « 8 » .
[ 4 ] تنزيلًا للنصوص على ذلك ، ففي مرسل موسى بن القاسم : « من اعتمر في أشهر الحج فليتمتّع » « 9 » . وفي صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة فليس له أن يخرج حتى يحجّ مع الناس » « 10 » . وفي صحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضاً : « من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلّاأن يدركه خروج الناس يوم التروية » « 11 » . ولهذا الصحيح حكي عن القاضي وجوب الحج على من أدرك التروية « 12 » ، إلّاأنّه قول نادر .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 302 ، ح 10 .
( 2 ) المصدر السابق : 301 ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 302 - 303 ، ح 11 .
( 4 ) الوسائل 14 : 304 ، ب 4 من العمرة ، ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 6 ) المسالك 2 : 498 .
( 7 ) الوسائل 14 : 312 ، ب 7 من العمرة ، ح 5 ، مع اختلاف .
( 8 ) المصدر السابق : 311 ، ح 4 .
( 9 ) المصدر السابق : 312 - 313 ، ح 8 ، و 11 : 254 ، ب 5 من أقسام الحج ، ح 2 .
( 10 ) الوسائل 14 : 312 ، ب 7 من العمرة ، ح 6 .
( 11 ) المصدر السابق : 313 ، ح 9 .
( 12 ) المهذب 1 : 272 .