كان كتارك الوقوف بالمشعر [ 1 ] .
[ ما لو وقف من الفجر إلى طلوع الشمس ] :
بقي شيء وهو ما قيل : من أنّ المعروف [ 2 ] أنّ الواجب الوقوف من حين تحقّق طلوع الفجر إلى طلوع
شرح
[ 1 ] كما صرّح به في المسالك « 1 » .
لكن أشكله سبطه : « بأنّ الوقوف لغير المضطر وما في معناه إنّما يقع بعد الفجر فكيف تتحقّق نيّته ليلًا ؟ ! » « 2 » .
وهو كما ترى ؛ ضرورة بناء ذلك على حصول الركنية بالوقوف ليلًا وإن وجب مع ذلك الوقوف بعد طلوع الفجر ، لكنّه ليس بركن ، بمعنى عدم بطلان الحج بتركه عمداً .
هذا ، وفي المسالك : « ثمّ إن لم نقل بوجوبه - أي المبيت - فلا إشكال في وجوب النيّة للكون عند الفجر وإن أوجبنا المبيت فقدّم النيّة عنده ففي وجوب تجديدها عند الفجر نظر ، ويظهر من الدروس عدم الوجوب ، وينبغي أن يكون موضع النزاع ما لو كانت النية للكون به مطلقاً ، أمّا لو نواه ليلًا أو نوى المبيت كما هو الشائع في كتب النيّات المعدّة لذلك فعدم الاجتزاء بها عن نيّة الوقوف نهاراً متّجه ؛ لأنّ الكون ليلًا والمبيت مطلقاً لا يتضمّنان النهار ، فلا بدّ من نيّة أخرى ، والظاهر أنّ نيّة الكون به عند الوصول كافية عن النيّة نهاراً ؛ لأنّه فعل واحد إلى طلوع الشمس كالوقوف بعرفة ، وليس فيالنصوص ما يدلّ على خلاف ذلك » « 3 » انتهى .
وهو محل للنظر ؛ إذ عدم الوجوب بخصوصه لا ينافي الاجتزاء به باعتبار كونه أحد أفراد الوقوف لو حصل ، كما أنّ الوجوب بخصوصه لا يقتضي الاجتزاء بالنيّة الواحدة مع فرض وجوب الكون من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بخصوصه على وجه يكون فعلًا مستقلّاً ، كما هو الظاهر من نصّهم عليه بالخصوص .
ومنه يعلم ما في قوله : « والظاهر . . . إلى آخره » ، كقوله فيها أيضاً : « وإطلاق المصنّف الاجتزاء بذلك مع جعله الوقوف الواجب بعد طلوع الفجر لا يخلو من تكلّف ، بل يستفاد من إجزائه كذلك كونه واجباً ؛ لأنّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب ، ويستفاد من قوله : « إذا كان وقف بعرفات » أنّ الوقوف بالمشعر ليلًا ليس اختياريّاً محضاً ، وإلّا لأجزأ وإن لم يقف بعرفة إذا لم يكن عمداً ، وعلى ما اخترناه من إجزاء اظطراري المشعر وحده يجزي هنا بطريق أولى ؛ لأنّ الوقوف الليلي للمشعر فيه شائبة الاختيار للاكتفاء به للمرأة اختياراً وللمضطر وللمتعمّد مطلقاً مع جبره بشاة ، والاضطراري المحض ليس كذلك » « 4 » . إذ قد عرفت أنّ المراد من التفريع بيان الإثم وعدم الاجتزاء به ؛ لعدم ظهور في الدليل ، وليس المدار على كونه وقوفاً اختياريّاً كي يستتبع الإجزاء . بل في المدارك المناقشة في الاولويّة المزبورة « 5 » ، وخبر مسمع « 6 » ظاهر فيمن أدرك مع ذلك عرفة ؛ إذ لا تعرض فيه للجهة المزبورة ، كما أنّ المنساق من قوله [ عليه السلام ] : « من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج » « 7 » إدراك وقت الاختياري منها كما تقدّم بعض الكلام في ذلك .
[ 2 ] [ كما هو ] المصرّح به في كلام جماعة من الأصحاب .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 284 - 285 .
( 2 ) المدارك 7 : 426 .
( 3 ) المسالك 2 : 284 - 285 .
( 4 ) المسالك 2 : 285 .
( 5 ) المدارك 7 : 426 .
( 6 ) تقدّم في ص 52 .
( 7 ) الوسائل 14 : 45 ، ب 25 من الوقوف بالمشعر ، ح 2 .