تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لكن عن بعضهم أنّ وقت الاختيار من ليلة النحر إلى طلوع الشمس من يومها « 1 » ؛ « لإطلاق قول الصادق عليه السلام في صحيح هشام وغيره : في المتقدّم من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس « لا بأس به » ، والمتقدّم من المزدلفة إلى منى يرمون الجمار ويصلّون الفجر في منازلهم بمنى « لا بأس » « 2 » . وحسن مسمع الآتي المتضمّن وجوب شاة عليه الساكت عن أمره بالرجوع . وإطلاق النصوص « 3 » السابقة أنّ من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ، وهو ظاهر الأكثر ؛ لحكمهم بجبره بشاة فقط ، حتى حكى في المنتهى اتّفاق من عدا ابن إدريس عليه » « 4 » . وفيه : أنّ الموجود في الدروس : أنّ « الواجب فيه نيته » - إلى أن قال : - « رابعها الوقوف بعد الفجر إلى طلوع الشمس ، والأولى استئناف النية له ، والمجزي فيه - الذي هو ركن - مسمّاه ، ولو أفاض قبل طلوع الشمس ولمّا يتجاوز محسّراً فلا بأس ، بل يستحبّ ، فإن تجاوزه اختياراً أثم ولا كفّارة ، وقال الصدوق رحمه الله : عليه شاة ، وقال ابن إدريس : يستحبّ المقام إلى طلوع الشمس ، والأوّل أشهر » ثمّ قال : « وسادسها كونه ليلة النحر ويومه حتى تطلع الشمس ، وللمضطر إلى زوال الشمس » « 5 » . وقد ذكر [ في الدروس ] سابقاً : أنّ « في صحيح هشام جواز صلاة الصبح بمنى ، ولم يقيّد بالضرورة ، ورخّص النبي صلى الله عليه وآله وسلم للنساء والصبيان الإفاضة ليلًا « 6 » ، وكذا يجوز للخائف » « 7 » ، وهو كالصريح في أنّه اضطراري للخائف ، والفرق بينه وبين ما بعد طلوع الشمس إلى الزوال أنّه اضطراري مطلقاً بخلافه ، فإنّه اختياري للنساء . ولا دلالة في قوله : « سادسها . . . إلى آخره » على امتداد وقت الاختيار ، بل مراده وجوب الكون في ليلة النحر ويومه إلى أن تطلع الشمس ، على معنى أنّ الركن حصوله في أيّ جزءٍ منه . ومن الغريب دعوى أنّه ظاهر الأكثر باعتبار حكمهم بصحّته للمفيض قبل الفجر عامداً مختاراً مع الجبر بشاة إذا كان قد وقف بعرفة أو مطلقاً ؛ ضرورة كونه كالصريح في حصول الإثم ؛ لذكرهم الجبر المراد به الكفارة المقتضية للإثم غالباً ، وصحيح هشام مخصوص بغيره ممّا دلّ على اعتبار الاضطرار من نصّ وإجماع ، والسكوت في خبر مسمع « 8 » لا يدلّ على عدم الوجوب ؛ ضرورة احتماله اموراً كثيرة ، نحو سكوته عن الأمر بالرجوع للمفيض من عرفات قبل مغيب الشمس مقتصراً على ذكر الكفّارة ، ونصوص إدراك الحج لا تنافي وجوب غير ذلك معه . نعم روى علي بن عطية قال : أفضنا من المزدلفة بليل أنا وهشام بن عبد الملك ، وكان هشام خائفاً فانتهينا إلى جمرة العقبة طلوع الفجر ، فقال لي هشام : أيّ شيء أحدثنا في حجّنا ، فبينما نحن كذلك إذ لقينا أبا الحسن موسى عليه السلام وقد رمى الجمار وانصرف ، فطابت نفس هشام « 9 » إلّاأنّه قضيّة في واقعة لا يعلم حالها ؛ ضرورة احتمال كون الإمام عليه السلام معذوراً أيضاً . وعلى كلّ حال فقد بان لك أنّ تفريع المصنّف وغيره على ذلك حكم الإفاضة قبل طلوع الفجر . حيث قال : [ فلو أفاض قبله . . . ] .
هامش
( 1 ) نسبه في كشف اللثام ( 6 : 79 ) إلى الدروس . ( 2 ) الوسائل 14 : 30 ، ب 17 من الوقوف بالمشعر ، ح 8 . ( 3 ) انظر الوسائل 14 : 37 ، ب 23 من الوقوف بالمشعر . ( 4 ) كشف اللثام 6 : 79 - 80 . وانظرالمنتهى 11 : 91 - 92 . ( 5 ) الدروس 1 : 423 - 424 . ( 6 ) الوسائل 14 : 28 ، ب 17 من الوقوف بالمشعر ، ح 3 . ( 7 ) الدروس 1 : 423 - 424 . ( 8 ) الوسائل 14 : 27 ، ب 16 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 . ( 9 ) الوسائل 14 : 71 ب 14 من رمي جمرة العقبة ، ح 3 .