تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩

[ من شرب لبن ظبية في الحرم وهو محرم ] :

( ومن ) كان محرماً و ( شرب لبن ظبية في الحرم ) بعد أن اجتذبها واحتلبها ( لزمه دم وقيمة اللبن ) [ 1 ] . فينبغي الاقتصار فيه على [ شرب لبنها ] [ 2 ] . ولا ينسحب الحكم فيمن حلب فشرب غيره أو تلف اللبن [ 3 ] . ( ولو رمى الصيد وهو حلال « 1 » فأصابه وهو محرم لم يضمنه ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لخبر يزيد بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام : في رجل مرّ وهو محرم في الحرم فأخذ عنز ظبية فاحتلبها وشرب لبنها ، قال : « عليه دم وجزاء للحرم عن اللبن » « 2 » . وضعفه منجبر بعمل الأصحاب به إلّاالحلّي ، فإنّه أفتى به أيضاً ، ولكن قال : على ما روي في بعض الأخبار « 3 » . نعم وقع اختلاف بينهم في التعبير عنه ؛ لأنّه اشترط فيه [ / الخبر ] الإحرام والحرم جميعاً ، وأغفل في النافع ومحكي الوسيلة الحرم « 4 » وأغفل المصنّف والفاضل الإحرام « 5 » . والمتّجه اعتبار الجميع ؛ للقطع حينئذٍ بحصول الانجبار ، بل في محكي التذكرة « 6 » والمنتهى زيادة الاستدلال « بأنّه شرب ما لا يحلّ شربه ؛ إذ اللبن كالجزء من الصيد ، فكان ممنوعاً منه ، فيكون كالأكل لما لا يحلّ أكله ، فيدخل في قول الباقر عليه السلام : « من نتف إبطه - إلى أن قال : - أو أكل طعاماً لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسياً أو جاهلًا فليس عليه شيء ، ومن فعله متعمّداً فعليه دم شاة » « 7 » إذ لا فرق بين الأكل والشرب . ثم قال : وأمّا وجوب قيمة اللبن فلأنّه جزء صيد فكان عليه قيمته » « 8 » . وإن كان ما ذكره لا يخلو من نظر أو منع . كقوله في القواعد : « وينسحب الحكم في غيرها أي الظبية من بقرة ونحوها بالتقريب الذي سمعته منه » « 9 » فإنّ الحكم مخالف للأصل . [ 2 ] [ إذ ] النص في محل الانجبار . وكذا ما عن الشهيد من احتمال وجوب القيمة على المحل في الحرم والدم على المحرم في الحل « 10 » . واحتمال القول بأنّ قوله عليه السلام : « وجزاء للحرم عن اللبن » يرشد إلى ذلك ، يدفعه أوّلًا : عدم الجابر له بالنسبة إلى ذلك ، وثانياً : احتمال أنّ المقتضي لوجوب كلّ من الأمرين اجتماع الوصفين الإحرام والوقوع في الحرم . [ 3 ] لما عرفت . وان احتمل أيضاً أن يكون عليه أحد الأمرين من الدم أو القيمة . قيل : « وكذا إذا حلب فأتلف اللبن لكون الإتلاف كدفن المذبوح ، ويمكن كونه كالشرب » « 11 » . ولا يخفى عليك ما في الجميع بعدما عرفت ، واللَّه العالم . [ 4 ] بلا خلاف أجده بين من تعرض له كالشيخ والفاضل « 12 » وغيره ، بل ولا إشكال ؛ لافتتاح الجناية على عدم الضمان فيتبعها ما تولد منها كما حرّرناه في كتاب القصاص والديات ، ولا ينافي ذلك حكمهم بوجوب الفدية فيما لو رماه في الحل فمات في الحرم ؛ إذ هو إن سلّم فللدليل المخرج له عما يقتضيه الأصل المزبور .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « محل » . ( 2 ) الوسائل 13 : 101 ، ب 54 من كفّارات الصيد ، ح 1 . ( 3 ) السرائر 1 : 562 . ( 4 ) المختصر النافع : 128 . الوسيلة : 168 . ( 5 ) القواعد 1 : 462 . ( 6 ) التذكرة 7 : 438 . ( 7 ) الوسائل 13 : 157 ، ب 8 من بقيّة كفّارات الاحرام ، ح 1 . ( 8 ) المنتهى 12 : 357 . ( 9 ) القواعد 1 : 462 . ( 10 ) الدروس 1 : 358 . ( 11 ) كشف اللثام 6 : 385 . ( 12 ) المبسوط 1 : 355 . المنتهى 12 : 358 .