تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

[ الارتفاع إلى الجبل عن الزحام ] :

( نعم يجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل ) أي المأزمين [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن الفقيه والجامع والمنتهى والتذكرة « 1 » . بل لا أجد فيه خلافاً ، بل في المدارك : هو « مقطوع به في كلام الأصحاب » « 2 » ، بل عن الغنية : الإجماع عليه « 3 » ، وفي موثق سماعة : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إذا كثر الناس بجمع يصنعون ؟ قال : « يرتفعون إلى المأزمين » « 4 » . وكأنّ المصنّف وغيره فهموا منه نحو ما سمعته في جبل عرفة الذي صرّحوا بكراهة الصعود عليه من غير ضرورة ، ومن هنا قال في الدروس : « ويكره الوقوف على الجبل إلّالضرورة ، وحرّمه القاضي » « 5 » . ولعلّ تخصيصه القاضي لتصريحه في المحكيّ عنه بوجوب أن لا يرتفع إليه إلّالضرورة ، وكذا عن ابن زهرة « 6 » ، بخلاف غيرهم الذين عبّروا بنحو ما في المتن الذي يمكن إرادة المعنى الأخص من الجواز فيه ، بمعنى أنّه لا كراهة مع الضرورة ، بخلاف غير حال الضرورة فإنّه مكروه . ولكن فيه : أنّه مناف لما هو كالصريح من النصوص السابقة من خروج المأزمين عن المشعر الذي يجب الوقوف فيه . ويمكن أن يريد الشهيد بالجبل - بل في كشف اللثام : أنّه الظاهر « 7 » - غير المأزمين ، وإنّما هو جبل في خلال المشعر لا من حدوده ، خصوصاً بعد قوله : « والظاهر أنّ ما أقبل من الجبال من المشعر دون ما أدبر منها » « 8 » . ولا ريب في خروج القنّة عمّا أقبل منها ، بل ربّما استظهر من صحيح زرارة « 9 » كون الجبل من الحدود الداخلة على معنى إرادة تعداد ما في المشعر من الجبل وغيره من قوله : « إلى الجبل » فيه . بل قد يقال : إنّ المراد بخبر سماعة « 10 » الانتهاء إليهما من غير صعود عليهما ، ولذا أتى ب « إلى » دون « على » وحينئذٍ فلا يكون منافياً لما في النصوص السابقة من خروج المأزمين عن المشعر . ولا حاجة إلى ارتكاب جواز الوقوف عليه مع خروجه للضرورة أو مطلقاً مع الكراهة وبدونها كما عرفت . وربّما يؤيّد ذلك ما اخبر به المشاهدون من أنّه لا يمكن الصعود على قنّته هذا ، ولكن في الرياض : « أنّ السياق وفهم الأصحاب قرينة على كون « إلى » هنا بمعنى « على » فيكون استثناء للمأزمين والجبل . . . إلى آخره » ( 11 ) ، ولا يخفى عليك ما فيه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 546 . الجامع للشرائع : 208 . المنتهى 11 : 97 . التذكرة 8 : 207 . ( 2 ) المدارك 7 : 422 . ( 3 ) الغنية : 184 . ( 4 ) الوسائل 14 : 19 ، ب 9 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 . ( 5 ) الدروس 1 : 423 . ( 6 ) المهذّب 1 : 254 . الغنية : 184 . ( 7 ) كشف اللثام 6 : 82 . ( 8 ) الدروس 1 : 423 . ( 9 ) تقدّم في ص 48 . ( 10 ) الرياض 6 : 387 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 49 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )