. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
11 - وصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سألته عن رجل أهدي له حمام أهلي وهو في الحرم ؟ فقال : « إن [ هو ] أصاب منه شيئاً فليتصدّق مكانه من ثمنه نحواً ممّا كان يساوي في القيمة » « 1 » .
12 - وصحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضاً : سألته عن طائر أهلي ادخل الحرم حيّاً ؟
فقال : « لا يمس ، إنّ اللَّه تعالى يقول :( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً )« 2 » » « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص التي تقدّم بعضها وتسمع الآخر إن شاء اللَّه ، وهي بين ناصٍّ على الدرهم ، وناصٍ على القيمة مفسّراً لها به وغير مفسّر ، وناصٍّ على الدرهم وشبهه وعلى الثمن وعلى مثل الثمن وعلى أفضل من الثمن .
وفي محكي التذكرة : « لو كانت القيمة أزيد من درهم أو أنقص فالأقرب : الغرم ؛ عملًا بالنصوص ، والأحوط وجوب الأزيد من الدرهم والقيمة » « 4 » .
وكذا عن المنتهى « 5 » .
مع احتمال لكون الدرهم قيمة وقت السؤال في الأخبار . واستشكل في وجوب الأزيد مع إطلاق الأصحاب وجوب الدرهم من غير التفات إلى القيمة السوقية .
وفي المدارك : « أنّ المتجه اعتبار القيمة مطلقاً » « 6 » .
قلت : لكنّه مخالف لكلام الأصحاب المقطوع فيه بعدم إرادة كون ذلك قيمة سوقية له ؛ ضرورة اختلافها باختلاف الأزمنة والطيور وغيرهما من الأحوال ، بل لعلّه كذلك في النصوص ، خصوصاً مع ملاحظة سؤال السائل لهم عن ذلك وجوابهم عليهم السلام له ، مع أنّ مرجع ذلك إلى غيرهم ، فلا يبعد كون ذلك [ / الدرهم ] قيمة شرعية له .
بل ربّما كان قرائن في النصوص تشهد له ، كما أنّه يمكن اجتماع النصوص عليه ، فيتفق النصّ والفتوى حينئذٍ .
وكيف كان فعن الكركي : « أنّ إجزاء الدرهم في الحمام مطلقاً في غاية الإشكال ؛ لأنّ المُحلّ إذا قتل المملوك في غير الحرم تلزمه قيمته السوقيّة بالغة ما بلغت ، فكيف يجزي الأنقص في الحرم ؟ ! » « 7 » .
وفيه :
إنّ هذا إنّما يتمّ إذا قلنا بكون فداء المملوك لمالكه ، لكن سيأتي إن شاء اللَّه أنّ الأظهر كون الفداء للَّهتعالى وللمالك القيمة السوقية ، فلا بُعد في أن يجب للَّهتعالى في حمام الحرم أقلّ من القيمة مع وجوبها للمالك ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 5 ، وفيه : « بثمنه » بدل « مكانه من ثمنه » .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) الوسائل 13 : 33 ، ب 12 من كفّارات الصيد ، ح 11 .
( 4 ) التذكرة 7 : 418 .
( 5 ) المنتهى 12 : 323 .
( 6 ) المدارك 8 : 339 .
( 7 ) جامع المقاصد 3 : 310 ، 311 .