[ و ] لا بأس باستحباب دفعه للمدّين [ 1 ] .
ولو فقد العاجز عن البدنة - مثلًا - البرّ وقلنا بتعيّنه دون قيمته [ 2 ] [ فقد يقال : الأقوى أنّه ينتقل إلى الصوم ] .
شرح
[ 1 ] بخلاف ما هنا ، ومن هنا يمكن ترجيح نصوص المدّين بالفتاوى . وفي كشف اللثام : « احتمال الجمع بينها باختلاف القيمة ، فإن وفت بمدين تصدّق بهما ، وإلّا فبمدّ على كلّ أو على البعض ، ولكن لا أعرف به قائلًا بالتنصيص ، ويحتمله كلام من أطلق إطعام الستين » « 1 » . وفيه مالا يخفى من عدم شاهد له ، مضافاً إلى ما اعترف به من عدم القائل . وأمّا عدم وجوب الزائد ولا إكمال الناقص : 1 - فلا خلاف أجده فيه ، بل عن الخلاف الإجماع على الأوّل « 2 » . 2 - مضافاً إلى ما سمعته من النصوص « 3 » الدالّة على الحكمين التي لا ينافيها إطلاق غيرها من النصوص إطعام الستّين بعد تنزيله على ذلك ، بل لعلّه كذلك أيضاً في كلام من أطلق كالمفيد وابني بابويه وابن أبي عقيل والمرتضى وسلّار « 4 » على ما حكي عنهم .
نعم عن أبي الصلاح وابن زهرة إطلاق أنّ من لم يجد البدنة تصدّق بثمنها « 5 » ، كقول أبي جعفر عليه السلام لمحمد بن مسلم في الصحيح : « عدل الهدي ما بلغ يتصدّق به » « 6 » . ويمكن تنزيله على إرادة الصدقة به على الوجه المزبور ، بل يمكن تنزيل إطلاقهما أيضاً على ذلك وإلّا كان لا دليل له ، نحو المحكي عن الحلبيين أيضاً من الانتقال إلى الصوم مع العجز عنها « 7 » ، بل هو منافٍ للكتاب والسنّة والإجماع .
ومن هنا يمكن حمله على إرادة العجز عنها عيناً وقمية ، وإلّا كان واضح البطلان .
كما أنّ خبر داود الرقي عن الصادق عليه السلام : فيمن عليه بدنة واجبة في فداء « إذا لم يجد بدنة فسبع شياه ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً » « 8 » لا عامل به هنا ، وإن حكي عن المقنع والجامع الفتوى بمضمونه « 9 » ، لكنّهما وافقا المشهور في المقام .
[ 2 ] فأقوى الاحتمالات عند الفاضل « 10 » وضع قيمة عادلة عند ثقة ليشتريه إذا وجده إذا أراد الرجوع ، وإلّا أبقاها عنده مترقّباً لوجوده ؛ لعدم صدق العجز مع القدرة على القيمة وعدم فوريّة الإخراج . ثمّ أقواها شراء غيره من الطعام ، وحينئذٍ ففي الاكتفاء بالستّين مسكيناً لو زاد إشكال ، فإن تعدّد احتمل التخيير ، والأقرب إليه ، ثم يحتمل الانتقال إلى الصوم .
قلت : قد يقال : إنّ الأخير أقواها ؛ لصدق عدم القدرة عليه مع رجحان المسارعة .
ثمّ قال [ الفاضل ] : « والأولى إلحاق المعدّل بالزكاة » « 11 » أي المعزولة في عدم الضمان بالتلف بغير تفريط ؛ لإتيانه بالواجب وأصالة البراءة من الإخراج ثانياً ونفي الحرج « 12 » .
وفيه : أنّ الأقوى عدم الإلحاق ؛ لعدم الدليل بعد وضوح الفرق بين الزكاة التي هي في العين والفداء الذي هو في الذمّة .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 6 : 339 .
( 2 ) الخلاف 2 : 422 .
( 3 ) انظر الوسائل 13 : 8 ، ب 2 من كفّارات الصيد .
( 4 ) المقنعة : 435 . نقله عن علي بن بابويه وابن أبي عقيل في المختلف 4 : 92 . المقنع : 246 ، 248 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 71 . المراسم : 119 .
( 5 ) الكافي : 205 . الغنية : 162 .
( 6 ) الوسائل 13 : 11 ، ب 2 من كفّارات الصيد ، ح 10 .
( 7 ) الكافي : 205 . الغنية : 162 .
( 8 ) المصدر السابق : 10 ، ح 4 .
( 9 ) المقنع : 248 . الجامع للشرائع : 188 - 189 .
( 10 و 11 ) القواعد 1 : 461 .
( 12 ) كشف اللثام 6 : 378 - 379 .