وعلى كلّ حال فهل يجوز له التحلل بعمرة قبل الفوات ؟ [ 1 ] [ فقد قيل بجوازه ] .
وهو متجه حيث يجوز له العدول [ بدون الصد ] [ 2 ] .
( فروع ) :
[ حكم من حبس بدين ] :
( الأوّل : إذا حبس بدين فإن كان قادراً عليه ) ولم يدفعه ( لم يتحلّل ) بالهدي [ 3 ] .
نعم ( إن عجز ) عن أدائه ( تحلّل ) بالهدي [ 4 ] . [ ولا يصدق كلّ من الحصر والصدّ على أمثال فناء النفقة وفوات الوقت وضيقه والضلال عن الطريق ] ، بل يبقون على الإحرام أو إلى الإتيان بالنسك ولو العمرة المفردة [ 5 ] .
ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بمراعاة محلّل غير المصدود أيضاً .
شرح
[ 1 ] [ ف ] - عن المنتهى والتذكرة إشكال « 1 » ، وبه قال بعض الجمهور « 2 » ؛ لجواز العدول بدون الصدّ ، فمعه أولى .
[ 2 ] لإطلاق دليله الشامل لحال الصدّ ، لكن عن الشهيد القطع بعدم جواز التحلّل له بعمرة إلّاأن يكون إفراداً ندباً لجواز التحلّل بلا بدل ففيه أولى « 3 » . وفيه : أنّ غيره مثله ، وإن وجب بناء على جواز التحلّل منه بلا بدل في عامه . وكيف كان فالوجه جواز التحلّل له بالعمرة في كلّ مقام يجوز له ذلك بدون صد ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ ضرورة عدم كونه من المصدود الذي شرع فيه ذلك ، ( و ) حينئذٍ فاستصحاب بقاء الإحرام بحاله حتى يأتي بالمحلّل لمثله .
[ 4 ] لكونه مصدوداً عن الحج حينئذٍ ؛ لأنّ الصدّ هو المنع الصادق على مثله . ودعوى إرادة خصوص المنع للعداوة منه التي لم تتحقّق في الفرض وإن كان ظالماً له ، يدفعها منع كون المراد منه ذلك ، بل هو مطلق المنع . كما عساه يشهد له ما سمعته في خبر الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السلام « 4 » الذي حكم فيه بالصدّ بمطلق حبس السلطان له . بل وما تقدّم أيضاً من تحقّق الصدّ بالمنع عن طريق مخصوص ولم تكن عنده نفقة لغيره أو كان الوقت ضيّقاً . بل في المسالك : « إنّ حصر الصدّ فيما ذكروه في موضع النظر ، فقد عدّ من الأسباب فناء النفقة وفوات الوقت وضيقه والضلال عن الطريق مع الشرط قطعاً ولا معه في وجه ؛ لرواية حمران عن الصادق عليه السلام حين سأله عن الذي يقول حلّني حيث حبستني ، فقال : « هو حلّ حيث حبسه اللَّه تعالى ، قال : أو لم يقل » « 5 » . وفي إلحاق أحكام هؤلاء بالمصدود أو بالمحصر أو استقلالهم نظر ، من مشابهة كلّ منهما ، والشك في حصر السبب فيهما ، وعدم التعرّض لحكم غيرهما ويمكن ترجيح جانب الحصر ؛ لأنّه أشق ، وبه يتيقن البراءة » « 6 » . وإن كان لا يخفى عليك ما فيه ، بل هو من غرائب الكلام ؛ ضرورة عدم صدق كلّ منهما على أمثال هؤلاء ، كضرورة عدم لحوق حكم كلّ منهما لشيء منهم بعد عدم اندراجهم .
[ 5 ] وقد ذكر الأصحاب حكم من فاته الحج غيرهما مكرراً . وأغرب شيء احتماله أخيراً ترجيح جانب الحصر باعتبار كونه أشق ، وأنّ به يتيقّن البراءة ، فإنّه واضح المنع . فالتحقيق ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) المنتهى 13 : 25 . التذكرة 8 : 392 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 374 .
( 3 ) الدروس 1 : 482 .
( 4 ) الوسائل 13 : 184 ، ب 3 من الاحصار والصد ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 12 : 355 ، ب 23 من الإحرام ، ح 4 .
( 6 ) المسالك 2 : 393 .