تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
( و ) منها : ( أن يدعو قائماً ) [ 1 ] . لكن ينبغي أن يكون ذلك حيث لا يورث التعب المنافي للخشوع والتوجّه ، وإلّا كان الأفضل القعود على الأرض أو الدابة أو السجود ، بل لعلّ الأخير أفضل مطلقاً [ 2 ] . [ وأمّا الوقوف راكباً فالأولى تركه ] . ( ويكره الوقوف في أعلى الجبل ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه أفضل أفراد الكون باعتبار كونه أحمز وإلى الأدب أقرب ، ولم أجد فيه نصّاً بالخصوص . [ 2 ] للأخبار « 1 » والاعتبار ، هذا . وربّما ظهر من محكيّ المبسوط أفضليّة القيام في غير حال الدعاء ؛ معلّلًا له بأنّه أشق « 2 » ، ونحوه عن المنتهى « 3 » . وفي محكي الخلاف : « يجوز الوقوف بعرفة راكباً وقائماً سواء . وهو أحد قولي الشافعي ذكره في الإملاء ، وقال في القديم : الركوب أفضل » . واستدلّ بالإجماع والاحتياط ، وقال : « إنّ القيام أشقّ فينبغي أن يكون أفضل » « 4 » . وفي محكي التذكرة : « عندنا أنّ الركوب والقعود مكروهان ، بل يستحب قائماً داعياً بالمأثور » « 5 » ، وحكى عن أحمد : أنّ الركوب أفضل ، اقتداء برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وليكون أقوى على الدعاء « 6 » وعن الشافعي قولان ، أحدهما ذلك ، والآخر التساوي « 7 » . وعن المنتهى : أنّه أجاب عن التأسّي بجواز أنّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما فعل ذلك بياناً للجواز « 8 » ، ولذا طاف راكباً مع أنّه لا خلاف في أنّ المشي أفضل . وفي كشف اللثام : « أو لأنّه أراد أن يراه الناس ويسمعوا كلامه ، وأيضاً إن خلا التأسّي عن المعارض اقتضى الوجوب ولا قائل به ، والمعارض كما أسقط الوجوب أسقط الرجحان » « 9 » . وفيه : أنّه لا تلازم ، وفي خبر محمّد بن عيسى المروي عن قرب الإسناد : رأيت أبا عبد اللَّه جعفر بن محمد عليهما السلام بالموقف على بغلة رافعاً يده إلى السماء عن يسار والي الموسم حتى انصرف ، وكان في موقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وظاهر كفّيه إلى السماء وهو يلوذ ساعة بعد ساعة بسبّابته « 10 » . ولكن مع ذلك الأولى تركه ؛ لما سمعته من ظاهر الإجماع في التذكرة « 11 » . والأمر سهل . [ 3 ] الذي قد عرفت أنّ الأرض أحبّ إلى الكاظم عليه السلام منه « 12 » وما عساه يشعر به خبرا سماعة « 13 » من معروفيّة كون الوقوف في الأسفل ، وأنّ الصعود إلى الجبل عند الضيق ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام ثمّ إذا ضاقت عرفة كيف يصنعون ؟ قال : « يرتفعون إلى الجبل » وتخلّصاً من شبهة التحريم المحكيّ عن القاضي إلّالضرورة « 14 » . بل في الدروس : « هو ظاهر ابن إدريس » « 15 » واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 6 : 378 ، ب 23 من السجود . ( 2 ) المبسوط 1 : 367 . ( 3 ) المنتهى 11 : 32 - 33 . ( 4 ) الخلاف 2 : 337 . ( 5 ) التذكرة 8 : 169 - 170 . ( 6 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 428 . ( 7 ) المجموع 8 : 111 . ( 8 ) المنتهى 11 : 32 - 33 . ( 9 ) كشف اللثام 6 : 74 . ( 10 ) قرب الإسناد : 45 ، ح 146 ، وفيه : « محمد بن عيسى قال : حدّثني حماد بن عيسى » . الوسائل 13 : 536 ، ب 12 من إحرام الحج ، ح 1 ، وفيه : « عن محمّد بن عيسى عن حمّاد بن عيسى » . ( 11 ) تقدّم آنفاً . ( 12 ) الوسائل 13 : 532 ، ب 10 من إحرام الحج ، ح 5 . ( 13 ) الوسائل 13 : 535 ، ب 11 من إحرام الحج ، ح 3 ، 4 . ( 14 ) المهذّب 1 : 251 . ( 15 ) الدروس 1 : 418 .