شرح
استرحم ، ثمّ سل حاجتك « 1 » . وفي خبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً : « إذا أتيت الموقف فاستقبل البيت ، وسبّح اللَّه مئة مرّة ، وكبّر اللَّه مئة مرّة ، وتقول : ما شاء اللَّه لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه مئة مرّة وتقول : أشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيي . وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير مئة مرّة ، ثمّ تقرأ عشر آيات من أوّل سورة البقرة ، ثمّ تقرأ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )ثلاث مرّات ، وتقرأ آية الكرسي حتى تفرغ منها ، ثمّ تقرأ آية السخرة :( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ )إلى قوله :( قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )« 2 » ثم تقرأ قل أعوذ بربّ الفلق وقل أعوذ برب الناس حتى تفرغ منها ، ثمّ تحمد اللَّه على كلّ نعمة أنعم عليك ، وتذكر نعمه واحدة واحدة ما أحصيت منها ، وتحمده على ما أنعم عليك من أهل ومال ، وتحمد اللَّه على ما أبلاك ، وتقول : اللهمّ لك الحمد على نعمائك التي لا تحصى بعدد ، ولا تكافأ بعمل ، وتحمده بكلّ آية ذكر فيها الحمد لنفسه في القرآن ، وتسبّحه بكلّ تسبيح ذكر به نفسه في القرآن ، وتكبّره بكلّ تكبير كبّر به نفسه في القرآن وتهلّله بكلّ تهليل هلّل به نفسه في القرآن ، وتصلّي على محمّد وآل محمّد وتكثر منه وتجتهد فيه ، وتدعو اللَّه بكلّ اسم سمّى به نفسه في القرآن وبكلّ اسم تحصيه ، وتدعوه بأسمائه التي في آخر الحشر ، وتقول : أسألك يا اللَّه يا رحمن بكلّ اسم هو لك ، وأسألك بقوّتك وقدرتك وعزّتك وبجميع ما أحاط به علمك وبجمعك وبأركانك كلّها ، وبحق رسولك صلوات اللَّه عليه وآله ، وباسمك الأكبر الأكبر الأكبر ، وباسمك العظيم الذي من دعاك به كان حقّاً عليك أن تجيبه ، وباسمك الأعظم الأعظم الأعظم الذي من دعاك به كان حقّاً عليك أن لا تردّه ، وأن تعطيه ما سأل أن تغفر لي جميع ذنوبي في جميع علمك فيّ ، وتسأل اللَّه حاجتك كلّها من أمر الدنيا والآخرة ، وترغب إليه في الوفادة في المستقبل وفي كلّ عام ، وتسأل اللَّه الجنّة سبعين مرّة ، وتتوب إليه سبعين مرّة ، وليكن من دعائك اللهمّ فكّني من النار ، وأوسع عليّ من رزقك الحلال الطيّب ، وادرأ عنّي شرّ فسقة الجنّ والانس وشرّ فسقة العرب والعجم ، فإن نفد هذا الدعاء ولم تغرب الشمس فأعده من أوّله إلى آخره ، ولا تمل من الدعاء والتضرّع والمسألة » « 3 » . ومنه يستفاد جملة من المندوبات . وقال إبراهيم بن هاشم : رأيت عبد اللَّه بن جندب بالموقف فلم أر موقفاً كان أحسن من موقفه ما زال مادّاً يده إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض فلما انصراف الناس ، قلت : يا أبا محمد ما رأيت موقفاً قط أحسن من موقفك ، قال : واللَّه ما دعوت إلّالإخواني ، وذلك لأنّ أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام أخبرني أنّه « من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش ولك مئة ألف ضعف مثله » ، فكرهت أن أدع مئة ألف ضعف مضمونة بواحدة لا أدري تستجاب أم لا « 4 » . وعن إبراهيم بن أبي البلاد أو عبد اللَّه بن جندب قال : كنت في الموقف فلمّا أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلّمت عليه وكان مصاباً بإحدى عينية وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنّها علقة دم ، فقلت له : قد أصبت بإحدى عينيك وأنا واللَّه مشفق على عينك الأخرى ، فلو قصرت من البكاء قليلًا ، فقال : لا واللَّه يا أبا محمد ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة ، فقلت : فلمن دعوت ؟ قال : دعوت لإخواني ، سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « من دعا لأخيه بظهر الغيب وكّل اللَّه به ملكاً يقول :
ولك مثلاه » ، فأردت أن أكون أنا أدعو لإخواني ويكون الملك يدعو لي ؛ لأنّي في شكّ من دعائي لنفسي ، ولست
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 559 ، ب 24 من إحرام الحج ، ح 1 .
( 2 ) الأعراف : 54 - 56 .
( 3 ) الوسائل 13 : 540 ، ب 14 من إحرام الحج ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 13 : 544 ، ب 17 من إحرام الحج ، ح 1 .