[ النزول بالمعرّس ] :
( ويستحبّ النزول بالمعرّس ) - بضم الميم وفتح العين وتشديد الراء المفتوحة ، ويقال بفتح الميم وسكون العين وتخفيف الراء - لمن رجع ( على طريق المدينة ) ليلًا أو نهاراً [ 1 ] . ( وصلاة ركعتين به ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كان أصل التعريس في آخر الليل للاستراحة كما نصّ عليه أهل اللغة .
[ 2 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ؛ للنصوص التي منها : 1 - حسن معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام : « إذا انصرفت من مكّة على المدينة فانتهيت إلى ذي الحليفة وأنت راجع إلى المدينة من مكّة فائت معرّس النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن كنت في وقت صلاة مكتوبة أو نافلة فصلّ فيه ، وإن كان في غير وقت صلاة مكتوبة فانزل فيه قليلًا ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [ قد ] كان يعرّس فيه ويصلّي [ فيه ] » « 1 » . 2 - وفي الموثق : قال علي بن أسباط لأبي الحسن عليه السلام ونحن نسمع : إنّا لم نكن عرّسنا فأخبرنا أبو القاسم ابن الفضيل أنّه لم يكن عرّس ، وأنّه سألك فأمرته بالعود إلى المعرّس ليعرّس فيه ؟ فقال له : « نعم فقال له : فإذا انصرفنا فعرّسنا فأيّ شيء نصنع ؟ قال : « تصلّي فيه وتضطجع ، وكان أبو الحسن عليه السلام يصلّي بعد العتمة فيه ، فقال محمد : فإن مرّ به في غير وقت صلاة مكتوبة ، قال : بعد العصر ، قال : سئل أبو الحسن عليه السلام عن ذا فقال : ما رخّص في هذا إلّافي ركعتي الطواف ، فإنّ الحسن بن علي عليه السلام فعله ، فقال : يقيم حتى يدخل وقت الصلاة ، قال : فقلت له : جعلت فداك فمن مرّ به بليل أو نهار يعرّس فيه وإنّما التعريس بالليل ، فقال : إن مرّ به بليل أو نهار فليعرّس فيه » « 2 » . 3 - وخبر عيسى بن القاسم عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه سئل عن الغسل في المعرّس ؟ فقال : « ليس عليك [ فيه ] غسل ، والتعريس هو أن تصلّي فيه وتضطجع فيه ليلًا [ مرّ به ] أو نهاراً » « 3 » . 4 - وخبر علي بن أسباط : قلت لعلي بن موسى عليهما السلام أنّ الفضيل بن يسار روى عنك وأخبرنا عنك بالرجوع إلى المعرّس ولم نكن عرّسنا فرجعنا إليه فأيّ شيء نصنع ؟ قال : « تصلّي وتضطجع قليلًا ، وقد كان أبو الحسن عليه السلام يصلّي فيه ويقعد ، فقال محمد بن علي بن فضّال : قد مررت في غير وقت صلاة بعد العصر فقال : سئل أبو الحسن عليه السلام عن ذلك ، فقال : صلّ ، فقال له الحسن بن علي بن فضال : إن مررت به ليلًا أو نهاراً نعرّس وإنّما التعريس بالليل ، فقال : نعم إن مررت به ليلًا أو نهاراً فعرّس فيه ؛ لأنّ رسول اللَّه كان يفعل ذلك » « 4 » .
وخبر معاوية بن عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال لي : « في المعرّس معرّس النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا رجعت إلى المدينة فمرّ به وانزل وأنخ فيه وصلّ فيه ، انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك ، قلت : فإن لم يكن وقت صلاة ، قال : فأقم ، قلت : لا يقيمون أصحابي ، قال : فصلّ ركعتين وامض ، وقال : إنّما المعرّس إذا رجعت إلى المدينة ليس إذا بدأت » « 5 » .
ومن الأمر بالعود إليه والصلاة في الوقت المكروه مع العذر والانتظار مع عدمه يفهم كمال تأكّده .
وعن أبي عبداللَّه الأسدي : « بذي الحليفة مسجدان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فالكبير الذي يحرم الناس منه والآخر مسجد المعرّس وهو دون مصعد البيداء بناحية عن هذا المسجد « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 370 ، ب 19 من المزار ، ح 1 .
( 2 ) الكافي 4 : 566 ، ح 4 ، وفيه : « ابن القاسم بن الفضيل » .
( 3 ) الوسائل 14 : 370 : ب 19 من المزار ، ح 2 ، وفيه : « عن العيص بن القاسم » .
( 4 ) المصدر السابق : 371 ، ح 4 ، مع اختلاف .
( 5 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « وامضه » بدل « وامض » .
( 6 ) نقله في كشف اللثام 6 : ح 274 .