تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وإتيان الغار الذي بجبل ثور استتر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المشركين ، واللَّه العالم . ( والطواف أفضل للمجاور من الصلاة وللمقيم بالعكس ) [ 1 ] . [ والظاهر ] تحديد المجاورة بسنة ، وأمّا [ السنة ] الثانية فالخلط ، وأمّا الثالثة فالصلاة [ 2 ] . وعلى كلّ حال فالظاهر إرادة غير الرواتب من الصلاة [ 3 ] . بل قد يقال : إنّ المراد أفضلية الطواف من النوافل المبتدأة ، أمّا المخصوصة كنوافل ليلة القدر ونحوها فلا ، والأمر سهل بعد كون الأمر مستحبّاً . ( ويكره المجاورة بمكة ) [ 4 ] . [ والظاهر استحباب المجاورة للعبادة وكراهتها لغيرها ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد ؛ لخبر حريز أو صحيحه : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الطواف لغير أهل مكة ممن جاور بها أفضل أو الصلاة ؟ قال : « الطواف للمجاورين أفضل والصلاة لأهل مكة والقاطنين بها أفضل من الطواف » « 1 » . وصحيح حفص وحماد وهشام عنه عليه السلام أيضاً : « إذا أقام الرجل بمكة سنة فالطواف أفضل ، وإذا أقام سنتين خلط من هذا وهذا ، وإذا أقام ثلاث سنين فالصلاة أفضل » « 2 » . إلى غير ذلك من النصوص التي ظاهرها [ ذلك ] . [ 2 ] وهو مناف ؛ لإطلاق المصنّف وغيره الحكم في المجاور والمقيم . [ 3 ] لزيادة الحث عليها ، بل قد سمعت قطع الطواف لخوف فوات الوتر منها . [ 4 ] في المشهور كما في الدروس « 3 » ، وعلى المعروف من مذهب الأصحاب كما في المدارك « 4 » . معلّلين له بخوف الملالة وقلّة الاحترام أو بالخوف من ملابسة الذنب ، فإنّ الذنب فيها أعظم ، وبأنّ المقام فيها يقسي القلب ، وبأنّ من سارع إلى الخروج منها يدوم شوقه إليها ، وذلك المطلوب للَّه‌عزّ وجلّ . بل في المدارك : « أنّ هذه التعليلات كلّها مروية ، لكن أكثرها غير واضحة الاسناد » « 5 » . قلت : قد عرفت مكرّراً التسامح في أدلّة الكراهة مضافاً إلى : 1 - قول الباقر عليه السلام في صحيح ابن مسلم : « لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكّة سنة » ، قلت : كيف يصنع ؟ قال : يتحوّل عنها » « 6 » . 2 - وإلى صحيح الحلبي : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )« 7 » ؟ فقال : « كلّ الظلم فيه إلحاد حتى لو ضربت خادمك ظلماً خشيت أن يكون إلحاداً ، فلذلك كان الفقهاء تكره سكنى مكّة » « 8 » . 3 - وخبر أبي الصباح الكناني قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ )« 9 » إلى آخره ؟ فقال : « كلّ ظلم يظلمه الرجل بنفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شيء من الظلم فإنّي أراه إلحاداً ، ولذلك كان يتّقى الفقهاء سكنى الحرم » « 10 » . وخبر داود الرقي عنه عليه السلام أيضاً : « إذا فرغت من نسكك فارجع فإنّه أشوق لك إلى الرجوع » « 11 » . 5 - ونحوه خبر أبي بصير عنه عليه السلام « 12 » أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 311 ، ب 9 من الطواف ، ح 4 . ( 2 ) التهذيب 5 : 447 ، ح 1556 . الوسائل 13 : 310 ، ب 9 من الطواف ، ح 1 وذيله . ( 3 ) الدروس 1 : 471 . ( 4 و 5 ) المدارك 8 : 271 . ( 6 ) الوسائل 13 : 233 ، ب 16 من مقدّمات الطواف ، ح 5 . ( 7 ) الحج : 25 . ( 8 ) الوسائل 13 : 231 ، ب 16 من مقدّمات الطواف ، ح 1 ، وفيه : « يكرهون » بدل « تكره » . ( 9 ) الحج : 25 . ( 10 ) المصدر السابق : 232 ، ح 3 ، وذيله . ( 11 ) الفقيه 2 : 254 ، ح 2340 . الوسائل 13 : 234 ، ب 16 من مقدّمات الطواف ، ذيل الحديث 7 . ( 12 ) الوسائل 13 : 234 ، ب 16 من مقدّمات الطواف ، ح 7 .