تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
6 - والمرسل عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إذا قضى أحدكم نسكه فليركب راحلته وليلحق بأهله ، فإنّ المقام بمكة يقسي القلب » « 1 » . 7 - وعنه عليه السلام أيضاً : « أنّه كره المقام بمكة ، وذلك لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اخرج منها » « 2 » . وفي الحدائق : استنباط كراهة سكنى الأماكن المشرّفة والمشاهد المعظّمة من هذه النصوص « 3 » . وهو استنباط قبيح يمكن دعوى منافاته لما هو كالضروري ، إنّما الكلام في خصوص مجاورة مكة . قيل : « والمراد به هو المسافر بعد نيّة إقامة عشرة أيام » « 4 » وفي المسالك في شرح العبارة : « يعني الإقامة بها بعد انقضاء المناسك وإن لم يكن سنة ، ويمكن أن يريد به سنة ، وكلاهما مروي في الصحيح ، ومع الثاني أنّه المتعارف » « 5 » . وعلى كلّ حال فقد سمعت ما ورد فيه لكن في صحيح ابن مهزيار : سألت أبا الحسن عليه السلام المقام بمكة أفضل أو الخروج إلى بعض الأمصار ؟ فكتب عليه السلام : « المقام عند بيت اللَّه أفضل » « 6 » مؤيّداً بما عن علي بن الحسين عليهما السلام : « من ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ويرى منزله من الجنة » و « تسبيحة بمكة تعدل خراج العراقين ينفق في سبيل اللَّه » « 7 » ، ومن صلّى بمكة سبعين ركعة فقرأ في كلّ ركعة بقل هو اللَّه أحد وإنا أنزلناه وآية السخرة وآية الكرسي لم يمت إلّاشهيداً ، والطاعم بمكة كالصائم فيما سواها وصوم يوم بمكة يعدل صيام سنة فيما سواها ، والماشي في مكة في عبادة اللَّه عزّ وجلّ » « 8 » . إلى غير ذلك من النصوص التي لا تنافي عند التأمّل كراهة المجاورة ، خصوصاً بعد احتمال كون الطاعم فيها كالصائم ، والماشي كالعابد خصوص من نويا بكونهما التقرّب إلى اللَّه تعالى بأداء المناسك أو غيرها من العبادات . على أنّه غير مناف لكون الخارج منها لتشويق نفسه إليها والتحرز من الإلحاد والقسوة والاندراج في الحاج والوافدين على اللَّه تعالى ونحو ذلك ممّا لا يحصل للمقيم كذلك أيضاً ، أو أفضل منه . قال أبو جعفر عليه السلام في المرسل : « من جاور بمكة سنة غفر اللَّه له ذنوبه ولأهل بيته ، ولكلّ من استغفر له ولعشيرته ولجيرته تسع سنين قد مضت وعصموا من كلّ سوء أربعين ومئة سنة » . وقال بعد ذلك : « والانصراف والرجوع أفضل من المجاورة » « 9 » وإن احتمل كون ذلك من الصدوق . وجمع الشهيد بين الخبرين باستحباب المجاورة لمن يثق من نفسه بعدم المحذورات المذكورة ، وحكى قولًا باستحبابها للعبادة وكراهيتها للتجارة « 10 » . ولم يستوضحه في المدارك قال : « إذ مقتضى الروايتين كراهة المجاورة على ذينك الوجهين » « 11 » . وتبعه بعض من تأخّر عنه « 12 » . ويمكن منعه عليه كما أنّه يمكن كون مراد القائل استحباب الجوار من حيث كونه جواراً لا من حيث العبادات الاخر من طواف ونحوه ، وبذلك يظهر لك عدم التنافي بين النصوص . ولعلّ صحيح ابن مهزيار محمول على خصوص القادم للحج والعبادة ، فإنّ مقامه بالبيت أفضل له من مقامه في غير مكان ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 235 ، ح 9 . ( 2 ) المصدر السابق : 234 ، ح 8 وذيله . ( 3 ) الحدائق 17 : 346 . ( 4 ) لم نعثر عليه . ( 5 ) المسالك 2 : 379 . ( 6 ) الوسائل 13 : 232 ، ب 16 من مقدّمات الطواف ، ح 2 . ( 7 ) الوسائل 13 : 288 ، ب 45 من مقدّمات الطواف عن التهذيب ، ح 2 ، 1 مع اختلاف . ( 8 ) الفقيه 2 : 227 ، ح 2259 . الوسائل 13 : 289 . ب 45 من مقدمات الطواف ، ح 3 ، وفيهما : « والماشي بمكة » . ( 9 ) الفقيه 2 : 227 ، ذيل الحديث 2260 . ( 10 ) الدروس 1 : 471 - 472 . ( 11 ) المدارك 8 : 272 . ( 12 ) الذخيرة : 696 .