. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في زماني ، وإنّما أوقفني أحد على أثر مسجد بقرب منى على يمين قاصد مكة في مسيل واد ، قال : وذكر آخرون أنّه عند مخرج الأبطح إلى مكة . وروى الصدوق : « أنّ الباقر عليه السلام كان ينزل بالأبطح قليلًا ثمّ يدخل البيوت « 1 » » ، وأكثر الروايات ليس فيها تعيين مسجد » « 2 » . ولعلّه عثر على مالم نعثر عليه من النصوص أو أنّ ما ذكره من روايات العامة . وعلى كلّ حال فقد اعترف غير واحد بأنّه ليس لهذا المسجد أثر ، ولكن قيل : ظاهر كلام الصدوق والشيخين وجوده في زمنهم « 3 » .
وقد عرفت أنّ المستفاد من النصوص « 4 » استحباب النزول في المحصب الذي هو الوادي لا المسجد ، وإن ذكر ذلك غير واحد إلّاما سمعته من الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام « 5 » الذي لم تثبت عندنا نسبته . ولعلّ ما ذكره ابن إدريس من تأدّيالسنّة بالنزول في الوادي « 6 » ؛ لعدم معرفة المسجد مبني على الجمع بينهما على فرض وجود الأمر به في المسجد بالحمل على التأكّد فيه لا أصل السنّة .
وقد نصّ الجوهري « 7 » وغيره - على ما قيل « 8 » - أنّه الشعب الذي يخرجه إلى الأبطح .
وقد سمعت ما في خبر أبي مريم « 9 » أنّه دون خبط وحرمان ، والظاهر أنّهما اسمان ثمّ زالا وزال اسمهما .
وفي المدارك : « لم أقف في كلام أهل اللغة على شيء يعتدّ به في ضبط هذين اللفظين وتفسيرهما » « 10 » . وفي الوافي :
« لعلّ المراد بما دون خبط وحرمان أن لا ينام فيه مطمئنّاً ولا يجاوزه محروماً من الاستراحة فيه ، فإنّ الخبط بالمعجمة والموحّدة طرح النفس حيث كان للنوم ، وفي بعض النسخ « ذو خبط » يعني يرتحل وهو طارح نفسه للنوم ومحروم من النوم » « 11 » انتهى .
وعن الأزرقي : « حد المحصّب من الحجون متصعّداً في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى إلى حائط حرمان مرتفعاً عن بطن الوادي » « 12 » . وهو يشهد لما قلناه [ / أنّهما اسمان ] كقوله أيضاً في المحكي عن تاريخه : « كان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبي الوادي يمنة وشامة في الجاهليّة وفي صدر الإسلام ، ثمّ حوّل الناس جميعاً قبورهم إلى الشعب الأيسر لما جاء فيه من الرواية ففيه اليوم قبور أهل مكة إلّاآل عبداللَّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن اميّة بن عبد شمس ، وآل سفيان بن عبدالأسد بن هلال بن عبداللَّه بن عمر بن مخزوم ، فهم يدفنون بالمقبرة العلياء بحائط حرمان » « 13 » . وعن السيد تقي الدين المالكي في مختصر المقدّمة : « قلت :
حائط حرمان هو الموضع الذي يقال له : الحرمانية عند المعاندة » « 14 » واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف [ - إذا عاد إلى مكة فمن السنّة ] .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 482 ، ح 3027 ، 3028 . الوسائل 14 : 285 ، ب 15 من العود إلى منى ، ح 4 .
( 2 ) إلى هنا تم ما في الدروس 1 : 464 - 465 . مع تفاوت واختلاف في بعض الكلمات .
( 3 ) كشف اللثام 6 : 264 .
( 4 و 5 ) تقدّم في ص 370 .
( 6 ) السرائر 1 : 613 .
( 7 ) الصحاح 1 : 112 .
( 8 ) المدارك 8 : 262 .
( 9 ) تقدّم في ص 370 .
( 10 ) المدارك 8 : 263 .
( 11 ) الوافي 14 : 1282 ، ذيل الحديث 14272 .
( 12 ) أخبار مكة ( للأزرقي ) 2 : 160 ، وفيه : « مصعداً » بدل « متصعداً » و « خرمان » بدل « حرمان » .
( 13 ) أخبار مكة ( للأزرقي ) 2 : 211 .
( 14 ) نقله في كشف اللثام 6 : 265 .