تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

[ التحصيب والاستلقاء لمن نفر في الأخير ] :

( ويستحبّ التحصيب لمن نفر في الأخير ) أي النزول في وادي المحصّب ( وأن يستلقي فيه ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح بذلك كلّه غير واحد من الأصحاب ، بل نسبه بعضهم « 1 » إليهم مشعراً بالإجماع عليه . قال معاوية بن عمار : « إذا نفرت وانتهيت إلى الحصبة وهي البطحاء فشئت أن تنزل قليلًا ، فإنّ أبا عبداللَّه عليه السلام قال : كان أبي عليه السلام ينزلها ثمّ يرتحل فيدخل مكة من غير أن ينام فيها ، وقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما نزلها حيث بعث بعائشة مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت لمكان العلّة التي أصابتها فطافت بالبيت ثمّ سعت ثمّ رجعت فارتحل من يومه » « 2 » . وفي خبر أبي مريم عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه سئل عن الحصبة ، فقال : « كان أبي عليه السلام ينزل الأبطح قليلًا ثمّ يجيء فيدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح ، فقلت له : أرأيت من تعجّل في يومين إن كان من أهل اليمن عليه أن يحصّب ؟ قال : لا » « 3 » . ورواه الصدوق بإسقاط قوله : « إن كان من أهل اليمن » وزيادة : « كان أبي عليه السلام ينزل الحصبة قليلًا ثمّ يرتحل وهو دون ذو خبط وحرمان » « 4 » . وعلى كلّ حال فمنه خص الأصحاب التحصيب بالنفر الأخير . ولم نعثر على غير هذين الخبرين فيما وصل إلينا من النصوص . نعم عن الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام : « فإذا رميت الجمار يوم الرابع ارتفاع النهار فامض منها إلى مكة ، فإذا بلغت مسجد الحصبة دخلته واستلقيت فيه على قفاك على قدر ماتستريح » « 5 » . وفي دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد عليهما السلام إنّه قال : « يستحبّ لمن نفر من منى أن ينزل بالمحصّب ، وهي البطحاء فيمكث بها قليلًا ثمّ يرتحل إلى مكة ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كذلك فعل وكذلك كان أبو جعفر عليه السلام يفعله » « 6 » . ولكن في الدروس : « ويستحبّ للنافر في الأخير التحصيب تأسّياً بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو النزول بمسجد الحصبة بالأبطح الذي نزل به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ويستريح فيه قليلًا ويستلقي على قفاه . وروي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 7 » يصلّي فيه الظهرين والعشاءين وهجع هجعة ثمّ دخل مكة [ وطاف ] ، وليس التحصيب من سنن الحج ومناسكه ، وإنّما هو فعل مستحبّ اقتداءً برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . وقال ابن إدريس : ليس للمسجد أثر الآن فتتأدى هذه السنّة بالنزول بالمحصب من الأبطح ، وهو ما بين العقبة وبين مكة . وقيل : هو ما بين الجبل الذي عند مقابر مكّة والجبل الذي يقابله مصعداً في الشق الأيمن لقاصد مكة ، وليست المقبرة فيه ، واشتقاقه من الحصباء وهو الحصى المحمول بالسيل . وقال السيد ضياء الدين بن الفاخر شارح الرسالة : ما شاهدت أحداً يعلمني به
هامش
( 1 ) كشف اللثام 6 : 264 . ( 2 ) التهذيب 5 : 275 ، ح 941 . الوسائل 14 : 284 ، ب 15 من العود إلى منى ، ح 1 ، 2 . ( 3 ) الوسائل 14 : 285 ، ب 15 من العود إلى منى ، ح 3 . ( 4 ) الفقيه 2 : 482 - 483 ، ح 3027 ، 3028 . الوسائل 14 : 285 ، ب 15 من العود إلى منى ، ح 4 . ( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 227 . ( 6 ) دعائم الإسلام 1 : 332 . المستدرك 10 : 162 ، ب 13 من العود إلى منى ، ح 1 . ( 7 ) سنن البيهقي 5 : 160 .