تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
هذا كلّه في المختارين .

[ المبيت لذوي الأعذار بغير منى ] :

وأمّا ذوو الأعذار ف [ - المختار ] [ 1 ] جواز المبيت لهم بغير منى [ 2 ] . [ بلا فرق بين الرعاة والسقاة ومن كان له مريض يخاف عليه أو مال يخاف ضياعه ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا أجد خلافاً بين الأصحاب في [ جواز ذلك ] . [ 2 ] ولعلّه لنفي الحرج في الدين « 1 » . وفحوى الرخصة للرعاة « 2 » والسقاية « 3 » ، فإنّ العامّة روت ترخّصهم « 4 » . وعن الخلاف والمنتهى نفي الخلاف عنه « 5 » . وفي خبر مالك بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام المروي عن كتاب العلل : « إنّ العباس استأذن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيت بمكّة ليالي منى فأذن له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من أجل سقاية الحاجّ » « 6 » . ولعلّه لذا كان المحكيّ عن مالك وأبي حنيفة قصر الرخصة على أولاد عباس « 7 » وإن كان ذلك خصوصاً من الثاني منهما الذي شرع القياس وغيره غريباً . على أنّ مقتضى الجمود الاقتصار على العباس لا إلحاق أولاده به . نعم ربما قيل : إنّ للرعاة ترك المبيت مالم تغرب الشمس عليهم بمنى ، فإن غربت وجب عليهم ، بخلاف السقاة ؛ لاختصاص شغل الرعاة بالنهار بخلاف السقاة . بل عن التحرير والدروس الفتوى بهذا الفرق « 8 » . وفي كشف اللثام : وهو حسن « 9 » . قلت : المدار على ارتفاع العذر وعدمه ، وإلّا فلو فرض احتياج الرعاة إلى الرعي ليلًا كان لهم ذلك وإن غربت الشمس لهم بمنى ، ومن هنا ألحقنا جميع ذوي الأعذار بهم . قال في محكي الخلاف : « وأمّا من له مريض يخاف عليه أو مال يخاف ضياعه فعندنا يجوز له ذلك [ / ترك المبيت بمنى ] ؛ لقوله تعالى :( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )« 10 » وإلزام المبيت والحال ما وصفناه حرج وللشافعي فيه وجهان » « 11 » . ونحوه عن المنتهى « 12 » ، بل قيل : هو فتوى التحرير والدروس ، ومقرب التذكرة « 13 » . بل في الدروس : « وكذا لو منع من المبيت منعاً خاصاً أو عاماً كنفر الحجيج ليلًا » قال : « ولا إثم في هذه المواضع وتسقط الفدية عن أهل السقاية والرعاة ، وفي سقوطهما عن الباقين نظر » « 14 » . قلت : لعلّ الفرق ظهور خصوص الرخصة فيهما بذلك ، أمّا غيرهم فلعموم نفي الحرج الذي مقتضاه عدم الإثم دون الفدية التي عرفت سابقاً ظهور النصوص « 15 » في وجوبها .
هامش
( 1 ) الحج : 78 . ( 2 و 3 ) سنن البيهقي 5 : 150 ، 153 . ( 4 ) سنن البيهقي 5 : 150 ، 153 . ( 5 ) الخلاف 2 : 354 . المنتهى 11 : 380 . ( 6 ) علل الشرائع : 452 ، ح 1 . الوسائل 14 : 258 ، ب 1 من العود إلى منى ، ح 21 . ( 7 ) الحاوي الكبير 4 : 205 . المبسوط ( للسرخسي ) 4 : 25 . ( 8 ) التحرير 2 : 8 . الدروس 1 : 460 . ( 9 ) كشف اللثام 6 : 246 . ( 10 ) الحج : 78 . ( 11 ) الخلاف 2 : 354 - 255 . ( 12 ) المنتهى 11 : 381 . ( 13 ) كشف اللثام 6 : 246 . ( 14 ) الدروس 1 : 460 . ( 15 ) انظر الوسائل 14 : 251 ، ب 1 من العود إلى منى .