تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وحينئذٍ فالمتجه وجوب الشاة على من بات في غيرها ولو الطريق ( إلّاأن يبيت بمكة مشتغلًا بالعبادة ) [ 1 ] واجبة أو مندوبة [ 2 ] . [ ويقتصر على المتيقّن وهو استيعاب الليل في العبادة في مكة إلّاما يضطرّ إليه من غذاء أو شرب أو النوم الغالب ] . نعم له المضيّ في الليل إلى منى [ 3 ] بل [ الظاهر ] [ 4 ] كراهية عدم العود إليها إلى الصبح [ 5 ] ، [ فلا يجب الشاة على المشتغل بالنسك ] .
شرح
[ 1 ] كما هو المشهور ؛ لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية : « إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبت إلّابمنى إلّا أن يكون شغلك في نسكك » « 1 » . وصحيحه الآخر أيضاً المتقدم آنفاً ، الذي مقتضى قوله عليه السلام فيه : « ليس عليه شيء كان في طاعة اللَّه عزّ وجلّ » « 2 » العموم لكلّ عبادة . [ 2 ] خلافاً للمحكي عن ابن إدريس فأوجب الدم « 3 » ؛ للعموم المخصص بما عرفت . بل قيل : مقتضاه أيضاً ما نصّ عليه الشهيدان من لزوم استيعاب الليل إلّاما يضطرّ إليه من غذاء أو شرب أو نوم يغلب عليه « 4 » . وإن كان فيه منع واضح باعتبار كون ذلك في سؤاله ، اللهمّ إلّاأن يكون لقاعدة الاقتصار على المتيقّن فيما خالف ما دلّ على وجوب الدم . ولعلّ وجه استثناء الأوّلين حملًا لإطلاق النصّ على الغالب ، بل لعلّ الثالث أيضاً كذلك . واحتمل في الدروس كون القدر الواجب ما كان يجب عليه بمنى وهو أن يتجاوز نصف الليل « 5 » . ولكنه كما ترى أيضاً . [ 3 ] كما صرّح به غير واحد ؛ لظاهر النصوص السابقة . [ 4 ] [ كما ] قد يستفاد من صحيح صفوان السابق . [ 5 ] 1 - لقوله عليه السلام فيه : « وما أحب أن ينشق الفجر له إلّاوهو بمنى » « 6 » . 2 - كقول أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم : « إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلّابمنى » « 7 » . 3 - ونحوه صحيح جميل عن الصادق عليه السلام « 8 » . 4 - وفي صحيح العيص عنه عليه السلام أيضاً : « إن زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح إلّاوهو بمنى » « 9 » . بل قد تومئ هذه النصوص إلى إدراك المبيت بمنى بذلك فلا تجب الشاة حينئذٍ إلّابالمبيت تمام الليل في غيرها ، ولكن لم أجد من أفتى به . بل اقتصروا في الاستثناء على الاشتغال بالنسك .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 251 ، ب 1 من العود إلى منى ح 1 ، وفيه : « فلا » بدل « فلا تبت » . ( 2 ) المصدر السابق : 254 ، ح 9 . ( 3 ) السرائر 1 : 604 . ( 4 ) المدارك 8 : 226 . ( 5 ) الدروس 1 : 459 . ( 6 ) الوسائل 14 : 252 ، 253 ، ب 1 من العود إلى منى ، ح 5 . ( 7 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 8 ) المصدر السابق : 257 ، ح 19 . ( 9 ) المصدر السابق : 252 ، ح 4 .