تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
نصفي الليل في تحصيل الامتثال [ 1 ] ، [ فيجب استيعاب النصف من الليل ولا يكفي المسمى ] . بل الأفضل الكون بها إلى الفجر [ 2 ] . فالأحوط والأولى مراعاة [ 3 ] الكون بها قبل الغروب إلى نصف الليل .
شرح
[ 1 ] كما عن الحلبي « 1 » ، بل قد عرفت سابقاً أنّ أقصى ما يستفاد من النصوص ترتّب الدم على مبيت الليالي المذكورة في غير منى بحيث يكون خارجاً عنها من أوّل الليل إلى آخره كما اعترف به بعض « 2 » واستحسنه آخر « 3 » ، إلّاأنّ الشهرة بين الأصحاب إن لم يكن الإجماع على الوجه المزبور يجبر دلالة الأخبار عليه . بل في كشف اللثام نفي الإشكال عن وجوب استيعاب النصف من الليل أو كلّه ، وأنّه لا يكفي المسمّى « 4 » ، مضافاً إلى الاحتياط . [ 2 ] كما صرح به غير واحد ؛ لما سمعته من النصوص ، بل ظاهر خبر أبي الصباح : سأل الصادق عليه السلام عن الدلجة إلى مكة أيام منى وهو يريد أن يزور البيت ؟ قال : « لا حتى ينشق الفجر كراهية أن يبيت الرجل بغير منى » « 5 » . وعن الوسيلة التصريح بذلك « 6 » . وإن قال الفاضل في محكيّ المختلف : إنّ خبر الجازي « 7 » ينفيها وإن كان الأفضل المبيت بها إلى الفجر « 8 » . وممّا ذكرنا يظهر لك أنّه لا وقع لما قيل : من « أنّ الكلام في أنّ الأصل هو المبيت جميع الليل فلا يستثنى منه إلّاما قطع باستثنائه ويبقى الباقي على الوجوب أم الأصل الكون بها ليلًا فلا يجب إلّاما قطع بوجوبه وهو النصف « 9 » وهو مبني على معنى البيتوتة . فعن الفرّاء : بات الليل كلّه إذا سهر الليل كلّه في طاعة أو معصية . وفي العين : البيتوتة دخولك في الليل تقول : بت اصنع كذا إذا كان بالليل وبالنهار ظللت . وعن الزجاج : كلّ من أدرك الليل فقد بات . وعن ابن عباس : من صلّى بعد العشاء الآخرة ركعتين فقد بات للَّه‌ساجداً وقائماً . وفي الكشاف في تفسير قوله تعالى :( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ): البيتوتة خلاف الظلول ، وهي أن يدركك الليل نمت أو لم تنم ، وقالوا من قرأ شيئاً من القرآن في صلاة وإن قلّ فقد بات ساجداً وقائماً ، وقيل : هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء ، والظاهر أنّه وصف لهم باحياء الليل أو أكثره ، يقال : يظلّ فلان صائماً ويبيت قائماً . ويجوز أن يكون إنّما استظهر هذا للمقام ، وكلام المنتهى يعطي فهم الاستيعاب ؛ لقوله : لأنّ المتجاوز عن النصف هو معظم ذلك الشيء ، ويطلق عليه اسمه ، قال امرؤ القيس :فبات عليه سرجه ولجامه * وبات بعين قائماً غير مرسلوظاهره الاستيعاب ؛ ضرورة أنّ ذلك كلّه لا يوافق ما سمعت ، بل يمكن دعوى الإجماع على عدم وجوب الاستيعاب وعلى عدم كفاية المسمّى . [ 3 ] [ وهو الذي ] ما سمعته من الأصحاب من [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الكافي : 198 . ( 2 ) المدارك 8 : 224 . ( 3 ) الرياض 7 : 121 . ( 4 ) كشف اللثام 6 : 245 . ( 5 ) الوسائل 14 : 255 ، ب 1 من العود إلى منى ، ح 11 . ( 6 ) الوسيلة : 188 . ( 7 ) تقدّم في ص 333 . ( 8 ) المختلف 4 : 309 . ( 9 ) كشف اللثام 6 : 244 - 245 .