. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال : قلت : إنّي لمّا أردت ذلك منها ولم تكن قصّرت امتنعت فلمّا غلبتها قصّرت « 1 » بعض شعرها بأسنانها .
قال : « رحمها اللَّه كانت أفقه منك ، عليك بدنة وليس عليها شيء » « 2 » .
و - ومنها : خبر الحلبي : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأة متمتّعة عاجلها زوجها قبل أن تقصّر فلمّا تخوّفت أن يغلبها أهوت إلى قرونها فقرضت منه بأسنانها وقرضت بأظافيرها هل عليها شيء ؟
قال : « لا ، ليس كلّ أحد يجد المقاريض » « 3 » .
كلّ ذلك مع أنّا لم نجد دليلًا للقول المزبور إلّاخبر سليمان بن حفص المروزي عن الفقيه عليه السلام : « إذا حج الرجل فدخل مكّة متمتّعاً فطاف بالبيت وصلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام وسعى بين الصفا والمروة وقصّر فقد حلّ له كلّ شيء ما خلا النساء ؛ لأنّ عليه لتحلّة النساء طوافاً وصلاة » « 4 » .
الشاذ الضعيف سنداً ولا جابر المخالف لما عرفت .
بل قال الشيخ :
« ليس فيه أنّ الطواف والسعي اللذين ليس له الوطء بعدهما إلّابعد طواف النساء أنّهما للعمرة أو الحج ، وإذا لم يكن في الخبر ذلك حملناه على من طاف وسعى للحج » « 5 » .
وإن كان فيه : أنّ المفروض في الخبر وقوع التقصير من المتمتّع بعد الطواف والسعي ، وليس ذلك إلّافي العمرة ؛ إذ لا تقصير بعدهما في الحج .
وأيضاً قوله عليه السلام : « إذا حج الرجل . . . إلى آخره » كالصريح في أنّ المراد بدخولها هو القدوم الأوّل دون الرجوع إليها من منى ، فلا وجه للمناقشة فيه من هذه الجهة .
كما أنّه لا وجه لها أيضاً فيه بأنّه قد دلّ على توقّف حلّ النساء على الصلاة والطواف معاً ، وهو خلاف المعهود في مثله ، فإنّ التحليل في الحج والعمرة المفردة إنّما يحصل بنفس الطواف من غير توقّف على الصلاة في ظاهر النص والفتوى ، ولو توقّف عليها كانت هي المحلّل دونه وتوقّفها عليه لا يصحّح نسبة التحليل إليها وإلّا لجاز إسناده إلى ما قبل ذلك من الأعمال أيضاً ؛ لأنّه بعد تسليم ذلك - إذ قد عرفت البحث فيه سابقاً - قد يقال بأنّ إيجاب الطواف للتحلّل يقتضي إيجاب الصلاة له بواسطة الطواف ، فإنّها من لوازمه ، وعلّة الملزوم علّة اللازم .
وحنيئذٍ فلا يلزم التحليل بالصلاة ولا بالمجموع ، على أنّه يمكن التزام أحد الأمرين هنا تبعاً للنصّ وإن لم يكن في غيره كذلك ، ولا محذور في ذلك ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) ( 1 ) في المصدر : « قرضت » .
( 2 ) الوسائل 13 : 508 ، ب 3 من التقصير ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : 509 ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 13 : 444 ، ب 82 من الطواف ، ح 7 .
( 5 ) التهذيب 5 : 162 ، ذيل الحديث 544 .