[ وخصوصاً اليماني ، كما يستحب الدعاء عنده أيضاً واستلامه ، والظاهر أنّه يجزيه عنه المسح باليد ] .
شرح
ومنه بل وغيره يستفاد التأكّد في خصوص اليماني الذي ورد فيه استحباب الدعاء عنده أيضاً .
قال العلاء بن ربعي : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ وكّل بالركن اليماني ملكاً هجيراً يؤمن على دعائكم » « 1 » . وفي خبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً أنّه كان يقول : « إنّ ملكاً موكّل بالركن اليماني منذ خلق اللَّه السماوات والأرضين ، ليس له هجير إلّاالتأمين على دعائكم ، فلينظر عبد بما يدعو ، فقلت ما الهجير ؟ فقال : كلام من كلام العرب ، أي ليس له عمل » « 2 » . وعن رواية أخرى : « ليس له عمل غير ذلك » « 3 » . وفي خبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً : « الركن اليماني باب من أبواب الجنّة لم يغلقه اللَّه منذ فتحه » « 4 » . وقال أبو الفرج السندي : كنت أطوف بالبيت مع أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال : « أيّ هذا أعظم حرمة ؟ فقلت : جعلت فداك أنت أعلم بهذا منّي ، فأعاد عليّ فقلت : داخل البيت ، فقال : الركن اليماني على باب من أبواب الجنّة مفتوح لشيعة آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم مسدود عن غيرهم ، وما من مؤمن يدعو بدعاء عنده إلّاصعد دعاؤه حتى يلصق بالعرش ، ما بينه وبين اللَّه حجاب » « 5 » .
وكيف كان فقد ظهر لك في ذلك كلّه ضعف ما عن أبي علي من نفي استلام غير الركنين المزبورين « 6 » ؛ لظاهر بعض النصوص « 7 » السابقة المحمولة على عدم التأكّد أو عدم المواظبة ، وعلى التقيّة جمعاً بينها وبين غيرها ممّا عرفت من النص والإجماع المحكي .
كالمحكي عن سلّار من وجوب استلام اليماني كلثم الحجر « 8 » .
وإن قال في كشف اللثام : « للأمر به في الأخبار من غير معارض » « 9 » . لكن فيه : أنّه لا أمر به بخصوصه ، نعم فيه حكاية فعل هو أعمّ من الوجوب ، أو رخصة هي أعمّ من الاستحباب فضلًا عن الوجوب . على أنّ لسان النصوص المزبورة ظاهر في الندب سيّما بعد ملاحظة جمعه مع غيره ممّا هو معلوم الندب وحكاية ظاهر الإجماع وغير ذلك .
هذا ، وفي المدارك : « والظاهر تأدّي السنّة بالمسح باليد ، كما تدلّ عليه صحيحة سعيد الأعرج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
سألته عن استلام الحجر من قبل الباب ؟ فقال : « أليس [ إنّما ] تريد أن تستلم الركن ؟ فقلت : نعم فقال : « يجزيك حيث ما نالت يدك » « 10 » » « 11 » .
وفيه : أنّ ظاهر النصوص « 12 » المزبورة استحباب أزيد من ذلك من الالتزام ونحوه وإن كان هو أيضاً مستحبّاً ، بل لعلّ لفظ الإجزاء مشعر بذلك أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 341 - 342 ، ب 23 من الطواف ، ح 1 ، وفيه : « عن ربعي عن العلاء بن المقعد » .
( 2 ) المصدر السابق : 342 ، ح 2 ، وفيه : « عن العلاء بن المقعد » .
( 3 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 6 .
( 6 ) حكاه في المختلف 4 : 194 .
( 7 ) انظر الوسائل 13 : 337 ، ب 22 من الطواف ، ح 1 ، 2 .
( 8 ) المراسم : 110 .
( 9 ) كشف اللثام 5 : 471 .
( 10 ) الوسائل 13 : 323 ، ب 15 من الطواف ، ح 1 .
( 11 ) المدارك 8 : 166 .
( 12 ) انظر الوسائل 13 : 337 ، ب 22 من الطواف .