نعم لو لم يكن المنذور بدنة أو هدياً أو نحو ذلك ممّا هو ظاهر في كون المراد مكّة اتّجه حينئذٍ التخيير بين سائر الأمكنة [ 1 ] .
فالتحقيق حينئذٍ ملاحظة مصداق عنوان النذر [ كالبدنة والهدي ] مثلًا مع عدم القرينة فضلًا عن التصريح وإلّا اتّبعا .
و [ الظاهر ] [ 2 ] من كون الهدي اسماً للنحر والذبح في المكان المخصوص وكذا البدن [ فيتعيّن لو تعلّق النذر به ] .
أمّا مع إطلاق نذر الذبح والنحر فلا إشكال في الاجتزاء بأيّ مكان شاء مع فرض عدم انصراف للإطلاق إلى فرد ، واللَّه العالم .
[ استحباب التقسيم ثلاثاً في الأضحية ] :
( ويستحب ) [ 3 ] ( أن يأكل من هدي السياق ) غير الواجب من كفّارة أو نذر للصدقة ( وأن يهدي ثلثه ويتصدّق بثلثه كهدي التمتّع ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وما سمعته من إجماع الخلاف « 1 » يمكن تنزيله على إرادة نذر الهدي أو البدن أو نحو ذلك ممّا يكون ظاهراً في إرادة مكّة .
بل ربّما قيل بعدم صحّة نذر الهدي إلى غيرهما [ / غير مكّة ومنى ] أو نحره في غيرهما .
وإن كان فيه أنّ الهدي وإن كان اسماً لما ينحر فيهما لكن قد عرفت أنّ التصريح بغير المكان قرينة على إرادة غير ذلك من الهدي .
[ 2 ] [ كما ] بذلك يظهر لك عدم مخالفة المسألة للُاصول بعد ما عرفت [ ذلك ] .
[ 3 ] كما في القواعد « 2 » .
[ 4 ] [ وذلك : ]
1 - للموثّق عن شعيب العقرقوفي : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها ؟ قال : « بمكّة ، قلت : فأيّ شيء أعطي منها ؟ قال : كل ثلثاً وتصدّق بثلث واهد ثلثاً » « 3 » .
2 - وفي صحيح سيف التمّار عنه عليه السلام : إنّ سعد بن عبد الملك ساق هدياً في حجّه فلقي أبا جعفر عليه السلام فسأله كيف نصنع به ؟
فقال : « أطعم أهلك ثلثاً ، وأطعم القانع والمعتر ثلثاً ، وأطعم المساكين ثلثاً ، فقلت : المساكين هم السُؤّال ؟ فقال : نعم وقال : القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها ، والمعتر : ينبغي له أكثر من ذلك ، هو أغنى من القانع يعتريك فلم يسألك » « 4 » .
ولم يقيّد المصنّف والفاضل الأكل بالثلث « 5 » ؛ لتعذّره أو تعسّره غالباً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 156 .
( 2 ) القواعد 1 : 443 .
( 3 ) الوسائل 14 : 165 ، ب 40 من الذبح ، ح 18 .
( 4 ) الوسائل 14 : 160 ، ب 4 من الذبح ، ح 3 .
( 5 ) القواعد 1 : 443 .