فالأولى اجتنابه أجمع ، وخصوصاً بالنسبة إلى الأكل [ 1 ] . هذا كلّه في إعطاء الجزّار الإهاب والقلائد والجلال واللحم على وجه الأجرة . أمّا إذا على كان وجه الصدقة مع كونه من أهلها فلا بأس [ 2 ] .
[ محل ذبح الهدي المنذورة ] :
( ومن نذر أن ينحر بدنة فإن عيّن موضعاً « 1 » وجب وإن أطلق نحرها بمكّة ) [ 3 ] . وإن خصّت من مكّة فناء الكعبة [ 4 ] . [ وهو أحوط ] .
شرح
[ 1 ] الذي قد عرفت حكاية الإجماع عليه ، وإن سمعت ما في النصوص السابقة المحتمل لحال الضرورة مع غرامة القيمة كما عن الشيخ « 2 » ، بل قيل : إنّه غير نصّ في أكل المالك وإن كان هو بعيداً « 3 » ، فتخصّ الآية حينئذٍ بغير ذلك .
[ 2 ] كما صرّح به في المدارك ومحكي الكافي والغنية والإصباح « 4 » وإن لم يذكر الجلال في الأخير والقلائد أيضاً في سابقه ، وعن المقنع في هدي المتعة : « ولا تعط الجزّار جلودها ولا قلائدها ولا جلالها ولكن تصدّق بها ، ولا تعط السلّاخ منها » « 5 » . وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك ، واللَّه العالم .
[ 3 ] كما في النافع والقواعد « 6 » ، بل ومحكي النهاية والمبسوط والسرائر « 7 » .
[ 4 ] وهو مع أنّه أحوط موافق لما تسمعه من الخبر [ أي خبر إسحاق ] ، إلّاأنّه ليس خلافاً في أصل الحكم الذي ينبغي القطع به في الأوّل [ وهو تعيّن الموضع في التعيين ] ، فإنّ البدنة وإن كانت اسماً للناقة والبقرة التي تنحر بمكّة كما في الصحاح والقاموس « 8 » أو لما ينحر فيها أو في منى من الإبل خاصّة أو والبقر أيضاً ، إلّاأنّ تعيين المكان من الناذر قرينة على عدم إرادة ذلك : 1 - كما يشهد له خبر محمّد عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل قال : عليه بدنة ينحرها بالكوفة ، فقال عليه السلام : « إذا سمّى مكاناً فلينحر فيه » « 9 » .
2 - وخبر إسحاق الأزرق الصائغ : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل جعل للَّهتعالى عليه بدنة ينحرها بالكوفة في شكر ؟ فقال عليه السلام لي :
« عليه أن ينحرها حيث جعل للَّهتعالى عليه ، وإن لم يكن سمّى بلداً فإنّه ينحرها قبالة الكعبة منحر البدن » « 10 » . ومن الأخير - مضافاً إلى الاعتضاد بمفهوم الأوّل ، وبقوله تعالى :( ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ )« 11 » ، وبما عرفت من كون البدنة اسماً لذلك ، وبما عن الغنية : من أنّه إن نذر الهدي وعيّن موضعاً تعيّن ، وإلّا ذبحه أو نحره قبالة الكعبة ؛ للإجماع والاحتياط « 12 » . بل وما عن الخلاف : من أنّ ما يجب من الدماء بالنذر إن قيّده ببلدة أو بقعة لزمه في الذي عيّنه بالنذر ، وإلّا لم ينحر إلّابمكّة قبالة الكعبة بالحزورة للإجماع « 13 » ، بل عن بعض أنّ الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب « 14 » - يظهر الوجه في الحكم في الثاني [ أي النحر بمكة مع الإطلاق ] . وإن توقّف فيه جماعة من متأخّري المتأخّرين مستوجهين النحر حيث شاء ؛ للأصل والإطلاق اللذين لا يخرج عنهما بالخبر المزبور [ أي خبر إسحاق ] بعد ضعفه ، ولكن فيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « موضعها » .
( 2 ) التهذيب 5 : 225 ، ذيل الحديث 760 .
( 3 ) كشف اللثام 6 : 186 . المقنع : 273 .
( 4 ) المدارك 8 : 77 . الكافي : 200 . الغنية : 191 . إصباح الشيعة : 164 .
( 5 ) كشف اللثام 6 : 186 . المقنع : 273 .
( 6 ) المختصر النافع : 115 . القواعد 1 : 444 .
( 7 ) النهاية : 262 . المبسوط 1 : 375 . السرائر 1 : 599 .
( 8 ) الصحاح 5 : 2077 . القاموس المحيط 4 : 200 . الغنية : 189 .
( 9 ) الوسائل 23 : 311 ، ب 11 من النذر والعهد ، ح 1 .
( 10 ) الوسائل 14 : 204 ، ب 59 من الذبح ، ح 1 .
( 11 ) الحج : 33 . الخلاف 2 : 438 . حكاه في الرياض 6 : 490 بلفظ : « قيل » .
( 12 ) الصحاح 5 : 2077 . القاموس المحيط 4 : 200 . الغنية : 189 .
( 13 ) الحج : 33 . الخلاف 2 : 438 . حكاه في الرياض 6 : 490 بلفظ : « قيل » .
( 14 ) الحج : 33 . الخلاف 2 : 438 . حكاه في الرياض 6 : 490 بلفظ : « قيل » .