. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1 - خبر أبي الصباح القريب من الصحيح في الأضاحي ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن لحوم الأضاحي ؟ فقال : « كان علي بن الحسين وأبو جعفر عليهم السلام يتصدّقان بثلث على جيرانهما وثلث على السُؤّال وثلث يمسكونه لأهل البيت » « 1 » بناءً على إرادة الإهداء من التصدّق على الجيران .
ولعلّ الأولى في الآيتين مع فرض إرادة التثليث منهما جعل قسم الإهداء في قوله تعالى :( فَكُلُوا مِنْها )على معنى إرادة أكل الناسك ومن يهدي إليه من أصدقائه وجيرانه ؛ إذ من المعلوم عدم إرادة أكل الناسك الثلث بتمامه ؛ ضرورة تعذّره غالباً .
2 - مضافاً إلى ما سمعته في خبر أبي الصباح وصحيح سيف .
3 - وإلى حسن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين نحر أن يؤخذ من كلّ بدنة جذوة من لحمها ، ثمّ تطرح في برمة ثمّ تطبخ ، وأكل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام منها وحسيا من مرقها » « 2 » .
وخبره الآخر عنه أيضاً : « حج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وساق مئة فنحر منها ستّاً وستّين ونحر علي عليه السلام أربعاً وثلاثين بدنة ، وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يؤخذ من كلّ بدنة منها جذوة من لحم ، ثمّ يطرح في برمة ثمّ يطبخ ، فأكل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام منها وحسيا من مرقها » « 3 » الحديث .
وما رواه الشيخ عن صفوان وابن عمير وجميل بن درّاج وحمّاد بن عيسى وجماعة عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام ، قالا : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يؤخذ من كلّ بدنة بضعة ، فأمر بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فطبخت وأكل هو وعلي عليه السلام وحسوا المرق ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشركه في هديه » « 4 » .
وعلى كلّ حال فما عن السرائر من أنّه يأكل ولو قليلًا ويتصدّق على القانع والمعتر ولو قليلًا « 5 » ، ولم يذكر الإهداء بل خصّه بالأضحية ، اقتصاراً على منطوق الآيتين « 6 » لاغفالهما الإهداء حينئذٍ ، واتحاد مضمونهما إلّافي المتصدّق عليه . واضح الضعف بعد ما سمعته من النص « 7 » الذي لا ينافيه إطلاق الآيتين الممكن إرادة القانع والمعتر من البائس الفقير في إحداهما ، على أن يكون قسم الإهداء داخلًا في الأكل كما عرفت ولو بملاحظة النصوص ، بل ربّما احتمل إرادة التثليث من آية القانع والمعتر على معنى جعل الإهداء لأحدهما والصدقة على الآخر ، وإن كان هو كما ترى .
وعلى كلّ حال فلا ريب في استحباب التثليث المزبور في هدي المتمتّع ، فإنّ النصوص وإن لم تنصّ عليه بخصوصه إلّاأنّه مع إمكان شمول خبر الأضاحي « 8 » له قد يقال بأنّ المراد منها بيان الكيفيّة التي لا تفاوت فيها بين الواجب والندب .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 163 ، ب 40 من الذبح ، ح 13 .
( 2 ) الوسائل 14 : 162 ، ب 40 من الذبح ، ح 11 .
( 3 ) الوسائل 11 : 213 ، 217 ، ب 2 من أقسام الحج ، ح 4 ، مع اختلاف .
( 4 ) الوسائل 14 : 159 ، ب 40 من الذبح ، ح 2 ، وفيه : « فأكل هو وعليّ وحسوا من المرق » .
( 5 ) السرائر 1 : 598 .
( 6 ) الحج : 28 ، 36 .
( 7 ) انظر الوسائل 14 : 159 ، ب 40 من الذبح .
( 8 ) الوسائل 14 : 163 ، ب 40 من الذبح ، ح 13 .