تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وانه منحرف الصحة وتذكرت وعدي له بالمرور عليه فوجدت ان عليّ أن اذهب اليه ، ثم إن قلق روحي في حاجة إلى هدوء نفسه المريح وفعلا فقد قصدت بيته مسرعا ، وأمام الباب حاولت ان اسبغ على وضعي بعض آثار الهدوء ، ثم طرقت الباب ففتحه لي الصبي الصغير الذي فتحه في أول مرة فسألته عن صحة الأستاذ ، فقال : ان صحته أحسن وسألني إذا كنت أحب أن ادخل اليه ؟ والحقيقة انني كنت أحب ذلك فإن الاحساس الذي يشدني اليه كان قويا جدا سيما وانا في ساعاتي الحرجة تلك ، كان مثلي مثل الغريق الذي تعوزه أسباب النجاة ثم يلمح منارا هادياً من بعيد فيتوجه نحوه متأرجحاً بين النجاة والغرق ، ولهذا فقد طلبت من الصبي ان يقودني اليه ، فسار إلى جواري خطوات ثم رفع رأسه نحوي ونظر اليّ ببراءة قائلًا : لماذا جئتما متفرقين في هذه المرة ؟ ولم أفهم بالوهلة الأولى ماذا يعنيه ولهذا فقد سألته : ماذا تعني يا عزيزي ؟ قال بشيء من الخجل : أقصد لماذا لم تأتيا معا كالعادة ؟ ففهمت عنه في هذه المرة وأجبته باختصار انها مريضة يا عزيزي ، قال : مريضة ! ولكنها كانت هنا قبل دقائق ، فتوقفت عن السير والتفت نحوه في لهفة قائلًا :