وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب وكأن هذه الكلمات قد حققت لي بعض الراحة لأنني توهمت أنها سوف تكون شفيعتي لديها ، وانها كفيلة بمسح الشوائب التي خالطت فكرها عني ، ولهذا فقد تمكنت من نوم متقطع وبكرت في الذهاب إلى الجامعة على أمل أن أوصل رسالتي إليها بأسرع وقت ، وفعلا فقد وجدتها تسير وسط مجموعة من الطالبات فأعطيت الرسالة لأحد المساعدين وطلبت منه أن يوصلها لها ولم تمض دقائق حتى عاد المساعد وهو يحمل بيده الرسالة قائلًا : لقد رفضت ان تستلمها ، فعرفت انها خمنت أن تكون الرسالة مني ، والعجيب انني لم أحس تجاهها بأي غيظ فقد كنت أعتقد بأنها معذورة وان لديها ما يدفعها إلى هذا الموقف ، وهذا ما كان يحيرني بالأمر ، ولم أعد ظهر ذلك اليوم إلى البيت ، فقد كان لدي ما يدعوني إلى البقاء في الكلية ولهذا فقد توجهت من هناك رأسا إلى بيت الأستاذ ، وعندما وصلت إلى هناك وجدت سندس تقف أمام الباب تنتظر الأذن بالدخول ، ففهمت من ذلك بأنها قد أخذت موعداً من الأستاذ كما اخذت انا موعداً منه ، فتقدمت نحوها محييا فردت بشيء من البرود واللامبالاة ولا حظت ان الهزال والاصفرار قد بدا واضحاً عليها وان هالة زرقاء تحيط بعينيها
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 68
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٦٨