ردها عليّ اعتراني شعور مرير باليأس وانطلقت مني كلمات غير معينة بالنسبة لي وهي تقول : ماذا اصنع يا الهي ؟ كيف يمكنني أن أعرف السبب ؟ وفجأة قفزت إلى ذهني كلمات الأستاذ وحديثه عن ضرورة الإيمان بالغيب وحاجة الإنسان لذلك الإيمان ، فها أنا الذي لم أتذكر من قبل أن لي رباً يعبدها أنا ذا ألوذ به في ساعة العسرة بشكل فطري وعفوي ، وكان في استعادة هذه الكلمات ما دفعني لأن أجبر نفسي على العودة لمطالعة الكتاب الذي اعارني إياه الأستاذ على أمل أن أنصرف اليه عن أفكاري وفعلا فقد حاولت ان اقرأ ، ولكن وجه سندس الغاضب الحزين كان يتراءى لي من بين الكلمات فيشدني نحوه ، ونظرتها العميقة العاتبة كانت ترتسم أمام عيني فتحول بيني وبين رؤية كل شيء عداها ، كنت أحس بها وقد ملكت زمام وجودي بأجمعه واستحوذت على مشاعري برمتها ، ولهذا فقد عز عليّ ان اقرأ مالا أفهم فأغلقت الكتاب وقد خطر لي أن أكتب بضع كلمات أرسلها لها عند الصباح ، وفعلا فقد أخذت القلم وكتبت وإذا بالبضع كلمات تتكاثر حتى تملا صفحات وصفحات ، وختمت رسالتي بهذين البيتين :
فليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والأنام غضاب