عن الوقت وعلى كل حال فإن ما حدث ليس بهمم ، فابتسم وقال : لولا التعب ما عرف الإنسان معنى الراحة يا ولدي ، ولولا الشدة لما ميزنا نعمة الرخاء أليس كذلك ؟ قلت : نعم لعله كذلك ، قال أنت تقول لعله وكأنك غير واثق مما تقول ولكن ألم يصدف لك ان شربت كأساً من الماء بعد ساعات تعب وعطش طويلة ، ثم وفي مرة أخرى تشرب نفس الماء ومن نفس الكأس ولكن بعد دقائق قصار من شرب كأس روية فهل وجدت الفرق بين الكأسين لذة وطعماً ، وثمناً وقيمة ، ثم ألم تسير في الشمس مسافة طويلة وأنت تبحث لك عن ظل تستظل فيه من وهجها المحرق ثم وأخيراً تجد ذلك الظل المنشود فتلوذ به وتركن اليه ، فهل ان هذا الظل يعني لديك نفس ما يعنيه الظل المستمر الذي تعيشه في بيتك ، وكذلك عندما يمرض الإنسان فيعقده المرض عن الحركة ويحرمه من ملاذ الحياة ثم يقدر له ان يشفى ، فهو ومما لا ريب فيه سوف يكون سعيدا بصحته أكثر مما كان سعيداً بها قبل مرضه ، انه وبعد ان يشفى سوف يعرف ان الصحة كنز لا مثيل له فيبدأ بالحفاظ على ذلك الكنز وبالفرحة لتملكه ، وكنت استمع اليه وأتصور كل دور من الأدوار التي كان يتحدث عنها فاجدها مطابقة لواقع أحاسيسنا فقلت له مقتنعا :
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 35
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣٥