ولكن عينيك وشحوب وجهك يخالفان ما يقوله لسانك ، قالت : أرجوك ان لا تعرضنا للتأخير هيا بنا لنذهب قبل ان يسبقنا الوقت ، فلم يسعني سوى ان أسير معها والفكار تتقاذفني يمنة ويسرة وكان اخشى ما أخشاه أن تكون سندس قد استلمت رسالة تهديد على غرار رسالتي ، وكنت أحاول خلال الطريق ان أتحدث إليها بكل ما من حقه ان يريحها ، وفعلا فقد اندمجت معي إلى حد ما وتظاهرت بالمرح والانطلاق ، ولكنني عندما نظرت إلى عينيها وجدت ان مسحة الألم ما زالت منطبعة على صفحة تلك العين الخضراء وطرقنا الباب ففتحت لنا على الفور وذهبنا إلى الغرفة حيث كان يجلس العالم الديني وكنا في هذه المرة نستشعر في تحركاتنا بشيء من الحرية افتقدناها في المرة السابقة ، واستقبلنا العالم الديني بالترحاب المصحوب بشيء من التحفظ ، وبعد ان استقر بنا الجلوس طلبت منه أن يبدأ بالحديث وقلت بشيء من الخجل بأننا نود لو اسرعنا بالعودة لان تأخرنا البارحة قد سبب لنا بعض المتاعب ، فاظهر الأستاذ شيئاً من الاهتمام ثم قال : اني اسف إذا كان حديثي أمس سبباً في تأخيركما فأجبته بلهجة صادقة قائلًا :
كلا ، كلا ، لقد كنا مرتاحين لحديثك ولهذا فقد غفلنا
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 34
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٣٤