تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
للشفاء ، نعم طريقاً لا تتمكن أن تعرف مصدره لأن الطرق التي تعرفها قد سدت امامها ولكنها ما زالت تتلفت وتنتظر ان يوجد ما يفتح امامها طريقاً جديداً تحت تأثير قوة تفوق هذه القوى العاجزة ، هذا هو مصداق الحاجة الكاملة للإيمان بالغيب ، وانسجام الإيمان بالغيب مع الفطرة الإنسانية ، ثم ربان السفينة الذي يضل طريقه بين أمواج البحر المتلاطم ويفتقد كل مؤشر للطريق ، هذا الربان التائه ما الذي سوف يستشعره في ذلك الموقف العصيب ؟ لا شيء سوى الحاجة إلى هداية من جهة عليا هي فوق امكانياته الخاصة وخارج حدود المعالم والمؤشرات ، أوليس في هذا دليل على حاجة الإنسان للإيمان بالغيب وانسجام هذا الإيمان مع طبيعة فطرته الإنسانية ؟ كما جاء في معجم ( لا روس ) للقرن العشرين / ان الغريزة الدينية مشتركة بين كل الإجناس البشرية حتى أشدها همجية وأقربها إلى الحياة الحيوانية وان الاهتمام بالمعنى الإلهي وبما فوق الطبيعة هو احدى النزعات العالمية الخالدة للإنسانية / ولهذا فنحن نجد ان هذه النزعة ، نزعة الرغبة إلى الإيمان بالغيب موجودة حتى عند الأطفال ، فهذا الطفل الذي يبقى يتسائل عن الأسباب وعن أسباب هذه الأسباب ، انه في تساؤله هذا يبحث عن مصدر أعلى يستشعره بفطرته البدائية دون أن يتمكن من التعبير عن ذلك الشعور ، وما ذلك المصدر الأعلى الذي يسعى للتوصل اليه سوى الغيب ، وبهذا نجد ان فكرة الإيمان بالغيب التي