تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وما انزل من قبلك وبالأخرة هم يوقنون ) هذا الإيمان بالغيب نجده منسجما تمام الانسجام مع الفطرة الإنسانية ، فالإنسان وأي انسان على اختلاف ميوله وأفكاره ومعتقداته يشعر دائماً وابداً بأن هناك قوة خارج حدود ما يسمع ويرى ، وهو وبدون أن يقصد يركن إلى هذا الشعور ويطمئن اليه ويلوذ به عند الشدائد والمحن ، ومثله . ذلك المسافر الذي يركب طائرة تحلق به على ارتفاع عال جداً ثم وفجأة يعلن الطيار عن عطب قد أصاب الطائرة وانه عجز عن اصلاحها ولهذا فهي مهددة بالسقوط بين لحظة ولحظة ، وعلى الركاب ان يستعدوا لشد احزمة النجاة ، محاولة الهبوط من باب الطوارئ ، عند ذلك يتوجه كل إلى ما يتمكن عليه من محاولة أساليب النجاة ، اما الراكب الذي يعجز عن ذلك ولا يتمكن من القيام بأية محاولة فماذا عسى ان يصنع وهو يجد الموت منه قاب قوسين أو أدنى ؟ اتراه سوف يستسلم وييأس ! كلا ، انه سوف يبقى يأمل بالنجاة وينتظرها ولكن من أين ؟ وعن أي طريق وجميع الطرق مغلقة امامه ؟ أنه سوف يشعر بالحاجة إلى الإيمان بالغيب وبضرورة وجود قوة عليا هي فوق قوى العلم والتكنلوجيا ، ولذا فهو سوف يبقى ينتظر حدوث معجزة عن طريق الغيب حتى اللحظة الأخيرة ، ومثل اخر عن حاجة الإنسان للإيمان بالغيب هو تلك الأم التي تحمل بيدها طفلها المريض بعد ان عجز الطب عن علاجه ولكنها لا تبرح تتابع أنفاسه وتنتظر له طريقاً