هكذا خرجت بنت علي ( ع ) من الطف وهي أرفع ما تكون روحاً ، وأرسخ ما تكون من عقيدة وثبات . ولقد كانت خطبتها المأثورة في الكوفة هي الشرارة الأولى للأخذ بالثأر ، ولحركة التوابين ! فلقد كفكفت دموعها وهي تلمح الكوفة مهد صباها اليانع ، وعاصمة عزها الشامخ وأشارت للجموع الباكية بالسكوت ، ثم قالت :
( أما بعد يا أهل الكوفة . . . . أتبكون فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة إنما مثلكم كمثل التي
نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ
. . . ألا ساء ما تزرون . . . أي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا أتعجبون لو أمطرت السماء دما ، ألا ساء ما سولت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون . . . ) .
واستمرت بنت الرسالة تدعو إلى رسالة الاسلام على يقين وبصيرة لم يشغلها المصاب الهائل ! ولم تقعد بها الشدائد عن المضي قدماً في طريق الدعوة والهداية ! حتى أنها كانت امتداداً لحياة أخيها الشهيد ( ع ) وآلها الأطهار ، فلنقتبس ومضة من روحها الجبارة ، ولنستمد طاقة من طاقاتها المثالية لنحتفظ بكياننا الاجتماعي ، الذي بنته لنا ، هي وآلها الميامين ، تحت راية الاسلام الشامخة ، ولواء القرآن المظفر ، ولا يقعدن بنا