تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
عن بعد أو قرب وقد اندمجت مع رسالة جدها الخالدة تستمد منها النور الوهاج والقبس المضيء حتى وقفت بها عجلة الزمن في يوم النور الخالد ، ويوم الجهاد الشامخ فكانت هي أول من تحسس مواطن الخطر في كربلاء ! وحينما سمعت الإمام ( ع ) يقول : ( يا دهر أف لك من خليل . . . ) فرجعت إليه وهي تقول : ( واثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة . . . ) فيروح أخوها الحبيب يسليها ويواسيها ، ثم يشرح لها الوضع الراهن على حقيقته ، ويوصيها بوصاياه . . . ومنذ تلك الساعة اخذت على عاتقها تحمل المسؤولية الكبرى واضطلعت بأروع مهمة تاريخية ، وهي تركيز نداء الحق الذي استشهد لأجله الميامين ! . فنراها وقد خرجت من المعركة ، بعد إذ فقدت فيها أعز ما يفقد ، نراها شامخة كالطود ، راسخة كالجبل الأشم ! تخاطب يزيد فتقول : ( أظننت يا يزيد ، حيث أخذت علينا أقطار الأرض ، وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى ان بنا على الله هوانا ، وبك عليه كرامة ، وان ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، جذلان مسروراً ، حين رأيت الدنيا لك مستوثقة ، والأمور متسقة . . فمهلًا مهلًا ، أنسيت قول الله تعالى :
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
( آل عمران 178 ) فوالله ما فريت الا جلدك ، ولا حززت إلا لحمك . . . ولأن اتخذتنا مغنماً لتجدنا وشيكاً مغرماً ، حين لا تجد إلا ما قدمت يداك . . . ) .