وسيلة لعقد الصداقات وحل المخاصمات تقدم هي فيها كهدية متواضعة لا حول له على المنع ولا طول . وأما في جزيرة العرب فقد كانت تسود وجوههم إذا بشروا بها ويتوارون من الخجل كأنها قد ارتكبت بقدومها عليهم أبشع جريمة في الوقت الذي جاءت لتلد رجالا ، وتنشىء أجيالًا . وفجأة وفي غضون ذلك العصر المغبر ، وبدون سابق مقدمات انبثقت رسالة محمد الأمين صلى الله عليه وآله ، لتكون رحمة للعالمين ( للملايين ) ، ولتكون رسالة عالمية تصلح العوج بالهداية ، وتقيم الحق بدستورها السماوي ، وهناك جاء دور المرأة المسلمة لتكون عضوا فعالا في المجتمع ، ولتشعر بمكانتها المعنوية التي سلبت منها فيما مضى ، وكيف لا نكتسب روح الثقة بانسانيتها وكرامتها ؟ والآية الكريمة تنص على وجودها الأدبي والمعنوي والكلمات النبوية الخالدة التي نأخذ بيدها لنرفعها إلى أوج العزة والكرامة فهي مخلوقة كالرجل سواء بسواء ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) (
خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ) ( وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر ) ثم يقول نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم قولته المأثورة : ( النساء شقائق الرجال ) . وهكذا أخذت المرأة تحتل مكانها الطبيعي على أساس آيات القرآن وكلمات الرسول ( ص ) ، واخذ المجتمع الانساني
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 168
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٦٨