يؤمن بقدسيتها وجدارتها بالحياة ويقر لها بممارسة كل الحقوق التي تنسجم مع طبيعتها كأنثى ، ومن جانبها أيضاً أخذت تبني شخصيتها على أساس المفاهيم الاسلامية الكاملة من الفضيلة ، والعفة ، والاخلاق ، أدركت مهانة الرذيلة فارتفعت بروحها ومشاعرها عنها ، واحتفظت بنفسيتها نقية صافية متألقة وفهمت بشاعة الكذب فعملت على ألا تكذب ؛ وتعرفت على مواطن الضعف في الخداع فحرصت على ألا تخدع ، وملكت ان تخلق لنفسها كيانا خاصا فجهدت على ابداع ذلك الكيان ، وضربت المثل العليا على الأمومة الحنانية والزوجية السعيدة المخلصة . ثم إنها عرفت أيضا ان تفي الاسلام حقه فمشت مهدية بهداه تحمل راية التبشير والدعوة اليه ، وقد زخرت نفسها بالعقيدة الاسلامية الفياضة ، واندفعت في عروقها دماء التضحية والمفاداة ، وكانت كلما ادلهمت الخطوب ازدادت حماسا واندفاعا وايمانا بقضيتها ، فهذه ( الزرقاء بنت عدي ) تقف بين صفوف المجاهدين تبث روحها ووعيها وتقوم بأداء رسالتها قائلة : ( يا أيها الناس انكم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم وجارت بكم عن قصد المحجة فيا لها من فتنة عمياء صماء ) . إلى أن تقول : ( ان خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء ) . وهذه أم الخير بنت الحريش تخطب في الصف الاسلامي المجاهد من أبنائها واخوانها لتأجج فيهم نار البطولة وتفجر نور الايمان فتقول
أيها الناس لولا أن تبطل
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 169
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص١٦٩