الفصل الثامن
أما نقاء فقد كانت تعاودها بين حين وحين رغبة ملحة في أن تحدث إبراهيم عن سعاد ، فقد كان يعز عليها أن تخفي عنه أمراً ، ولكنها كانت تخجل حتى من مجرد ذكر سعاد فهي تأبى أن تعيد أمام إبراهيم كلمات سعاد وتفاهاتها لئلا يظن أنها تأثرت بها ، ولو إلى حد قليل . وقد كانت أيامها تمر وهي محملة بالهناء والسعادة ، ولم يكن يكدر عليها صفوها إلا قرب سفر إبراهيم فقد كان موعد سفره يكاد أن يحدد في وقت قريب ، وقد كانت خلال ثلاثة أسابيع مضت لم تجتمع بسعاد ولم تسمع عنها خبراً ، وقد سرها ذلك ، فهي لم تكن تركن إلى صحبتها مطلقاً . وبعد ثلاثة أسابيع رن جرس التلفون في غرفتها . وكانت الساعة تقارب العاشرة صباحاً فردت عليه ، وإذا بصوت سعاد يفاجئها عذباً رقيقاً ، وهي تقول : - لقد أوحشتيني كثيراً كثيراً يا عزيزتي . وكادت نقاء أن ترد قائلة وأنا كذلك يا سعاد ، ولكنها أبت أن تسجل عليها كذبة لا تستند إلى الحقيقة ، ولهذا أجابت بقليل من الفتور أهلًا وسهلًا .