تجهلين الحياة الواقعية لتصبي إليها يا نقاء ! أنت لا تزالين صغيرة ، ولذلك فقد تمكن إبراهيم من تضليلك . . . - أنا لا أجهل شيئاً من الحياة ، وإني واثقة من صواب نهجي الذي أنا عليه ، وإن عقيدتي هذه سوف تحقق لي ولزوجي السعادة الكاملة في كل حال من الأحوال . . . أنا لست متعطشة للاندماج في مجتمع متحلل فاسد . . . فإن لي مجتمعي الخاص الذي أنعم فيه بالعلاقات البريئة والمصاحبات الطاهرة النقية . . . أنا لست جاهلة يا سعاد ، ولكنني أعني ما أقول وأقصد ما أعمل ولست في حاجة إلى أي نصيحة أو إرشاد . . . وضحكت سعاد طويلًا ، ثم أردفت قائلة : - عفوك يا آنسة ! أنا لم أكن أقصد إثارتك من قريب أو بعيد ، أما الآن وقد ثرت . . . ولا أدري لماذا ؟ ! . . فأنا أستميحك العذر . . . ثم أدارت وجهها ناحية نقاء ، وحاولت أن تركز نظراتها في وجهها لتقرأ على صفحته السبب في انفعالها ، فقد خيل لها ، أن سهماً من سهامها قد أصاب هدفاً في قلب نقاء ، فاندفعت تنفس عن مشاعرها بهذه الثورة بدون إحساس منها لذلك ، ولكن نقاء أدارت وجهها ناحية الشارع ، وقالت : - أنا لم أثر يا سعاد ! ولكن تأثرت فقط .
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 46
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٤٦