لو ذهبتُ إلى الخارج هل سوف أجد علاجاً شافياً هناك ؟ قال : ليس هناك من جديد أنها أتعاب وخسارة بدون فائدة . . . فأغلقت السكة وجلست على المقعد بجوار الهاتف متهالكة . . . حتى راتبها لا يغير من الواقع شيئاً . . . ثم نهضت تتجول في أرجاء البيت وكأنها تريد أن تودع هذه المعالم الحبيبة إليها وألقت نظرة على الحديقة وقالت ليتها تعلم ، ليت هذه الأشجار تعلم أنني راحلة . ليت هذه الأحجار تفهم أنني راحلة ليت هذه الجدران تعرف أنني راحلة وأنني سوف لن أبدو متنقلة بين جوانبها بعد الآن ، ليت هذه الأبواب تفهم بأنني راحلة وأن يدي التي كانت أول فاتح لها سوف لن تفتحها بعد اليوم ، ليت هذه الروض يتمكن أن يستوعب معنى أنني راحلة ، وهذه الأزهار التي غرستها يداي في التربة مستهينة بجميع ما كلفني ذلك من وغزرات شوك مدمية أو صلابة صخور متحجرة هذه الزهور التي طالما سقيتها من عرق جبيني إذا انقطع عنها الماء ورويتها من دموع عيني متى ما لاحت عليها علامات الذبول . أما الآن فليتها تعلم بأنني راحلة ، هذه الأشجار المثمرة التي استلمتها صغيرة ضعيفة فأمددتها بما وسعني من عناصر الحياة
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 236
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٣٦