صوت الريح يطرق أذنها فتجد فيه عزفاً جنائزياً حزيناً وكأنه العويل الذي ينعى إليها شبابها وحياتها الفتية . . . حتى غرفتها الحبيبة إليها أصبحت تجد أنها غريبة فيها ما دامت راحلة عنها بعد قليل والبيت ؟ أنها أصبحت ضيفة في هذا البيت وسوف تتركه مجبرة لكي يحل آخرون مكانها فيه يذكرونها فترة ثم ينسونها بعد حين ، وحاولت أن تبكي فلم تسعفها الدموع فهي تريد أن تفكر ولا تريد أن تبكي وتلفتت حولها في ألم . . . وجدت الستائر التي بذلت الكثير من الجهد حتى حصلت عليها والتي فتشت عن أحلى وأحدث تصميم لخياطتها ، هذه الستائر سوف تبقى لتذهب هي إلى غير رجعة فماذا يهمها الآن لو كانت من خام أو كتان ؟ أنها ذاهبة عنها ومخلّفتها لسواها ، ليتها ما بذلت الجهود من أجلها ، ليتها وفرت ذلك الوقت والمال لشيء يفيدها في محنتها هذه ، وهنا بدأت تفتش في ذاكرتها عن شيء لعله يفيد ماذا ؟ أن لديها كل شيء الشباب . والجمال والثقافة والمال والأثاث والرياش . ولكن هل يفيدها شيء من ذلك أو يدفع عنها خطر الموت ؟ إنها كانت تتمنى لو تصبح موظفة تتقاضى راتباً شهرياً محترماً وها هي الآن موظفة تتقاضى راتباً ولكن هل سوف يستنقذها راتبها من الموت ؟ وهنا خطرت لها فكرة سارعت إلى التليفون وكان البيت قد أصبح خالياً إلا منها فقد ذهب الجميع إلى الاحتفال فاتصلت بطبيبها وتساءلت في لهفة قائلة :
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 235
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٣٥