تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والرواء حتى اهتزت وربت وأنبتت نباتاً حسناً ، هذه الأشجار أتراها تفهم بأنني راحلة أو تراها سوف تذكر احتضاني لها أيام زمان حينما كانت لي معها أيام ؟ آه ليتها تعلم وليتها تفهم ، ثم هذه المقاعد التي كانت تحتضن رأسي تارة وتسند ساعدي أخرى أتراها تحس بأنني راحلة عنها عما قريب ، أم تراها سوف تستبدل بي غيري وتمهد الجلوس لسواي ومنضدتي هذه التي كتبت فوقها بالدموع مرة وبالبسمات مرات أتراها تعلم بأنني راحلة ؟ وهل تفتقد رنة قلمي فوقها وموضع أوراقي داخل جرارها ، آه ليت كل ما حولي يعلم بأنني راحلة . . . ثم ( ليتني كنت أعلم ) بأنني راحلة إذن لما عشت الحرص على الدنيا ولما استشعرت الفخر والغرور ، نعم ليتني كنتُ أعلم بأنني ضيفة في هذه الدنيا أذن لما خدعتني بخداعها ولما غرتني بزخرفتها . ( ليتني كنت أعلم ) إذن لعرفت أن الرحيل عن حياة بسيطة هو أسهل من الرحيل عن حياة منعمة مترفة ، لو لم أكن أعيش هذا الترف لكانت النقلة من هذه الحياة إلى تلك الحياة أسهل بالنسبة إليّ ، إن أهلي الآن في الاحتفال . . . هذه الاحتفالات التي كثيراً ما كنت أنتظرها في المناسبات وأعد من أجلها الفساتين وأفتش بسببها عن أحدث التسريحات هل أغنت عني شيئاً من طربها وسرورها ؟ وهنا تهاوت أنفال على مقعد إلى جوارها وكأنها توصلت إلى حقيقة كانت تجهلها وقالت : ماذا آخذ معي ؟ وهل آخذ معي شيئاً