حاجة لأن تستزيده أو تستوضحه أكثر ، فرددت في فزع قائلة ( سرطان ) ؟ ولم يرفع الطبيب رأسه وبقي ساكتاً في ألم من أجل هذه الأخت المصابة ، وكان هذا السكوت بمثابة حكم بالاعدام عليها فغمغمت تقول في شبه حشرجة : آه لقد انتهيت إذن . . . وهنا عرف الطبيب أنها كانت تكذب عليه . . نعم عرف ذلك ولكن بعد فوات الأوان فرفع إليها وجهه ونظر نحوها نظرة حنو وقال : أنني آسف ، لماذا كذبت عليّ يا بنتاه ؟ ولكن وعلى كل حال فإن الموت والحياة بيد الله وكم من مريض عاش وصحيح مات ؟ وكانت ( أنفال ) تشعر أن روحها أخذت تغور إلى الأعماق وأن يداً فولاذية امتدت لتشد على قلبها فتعصره في قساوة ولكنها استجمعت فلول قوتها وهي تقول : أرجو المعذرة يا دكتور وشكراً . فرد عليها الطبيب مشجعاً : كوني قوية ومتفائلة ، فإن الطب لا يزال
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 233
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٣٣