- إذن فلم تتمكن من إغرائها ؟ - وهل يمكن لمثلي أن يغرر بمثلها ! وهل يمكن لتفاهة أفكاري أن تتلاعب بأفكارها السامية . . . أنها في حصن حصين من مفاهيمها ومثلها وثبات عقيدتها . - آه ، أنت تتكلم عن المثل والمفاهيم ! - نعم ، بعد أن عرفت أن لا حياة بلا مثل ، ولا سعادة بدون مفاهيم صالحة . . . أنا لم أكن أصدق قبل معرفتي لها أن للخير وجوداً على هذه الأرض أو أن المثالية الحقيقية توجد في البشر ، ولكنها قلبت مفاهيمي رأساً على عقب ، وأحدثت في نفسي انقلاباً لم أخرج منه إلا وقد انتصر عنصر الخير فيّ على عنصر الشر ، جعلتني أؤمن أن الدنيا مليئة بالناس الطيبين بعد أن كنت أجهل حتى وجود واحد منهم ، أما الآن فأنا رجل جديد . . . ولهذا فقد صممت على أن أحزم أمري معك يا سعاد ! فقد تنبهت أخيراً إلى الخطأ الذي كنت أعيش فيه . فأنا لم أحبك يا سعاد ! بل ولن أحبك في يوم من الأيام مطلقاً ، وإنما الشعور الحيواني هو الذي أخضعني لك فيما مضى ، وقد تخلصت من ذلك الشعور البغيض ، فأنت الآن لا تعنين عندي شيئاً . سوف أدفع لك صداقك كاملًا فلعله يكفل لك حياتك لمدة وجيزة تقعين بعدها على صيد جديد ، وأنا إذ اتخذ هذا القرار استشعر الراحة والرضاء ، فقد حاولت إلى آخر لحظة أن أنتشلك من حضيضك أو أرفعك
المجموعة القصصية الكاملة — صفحة 206
مساهمون: الشهيدة بنت الهدى
ص٢٠٦